يوم التأسيس السعودي: ذكرى ثلاثة قرون من العز والمجد

تحتفل المملكة العربية السعودية في الثاني والعشرين من شهر فبراير من كل عام بذكرى “يوم التأسيس”، وهي مناسبة وطنية غالية تجسد عمق التاريخ السعودي الممتد لأكثر من ثلاثة قرون. يأتي هذا الاحتفال تأكيداً على الجذور الراسخة للدولة السعودية، واستذكاراً لقصة المجد التي بدأت منذ عام 1139هـ (1727م)، لتربط الحاضر المزدهر بالماضي العريق، وتعكس مدى التلاحم بين القيادة والشعب عبر العصور.
العمق التاريخي: البداية من الدرعية
تعود جذور هذه المناسبة إلى منتصف عام 1139هـ الموافق لشهر فبراير من عام 1727م، حينما تولى الإمام محمد بن سعود الحكم في الدرعية، معلناً تأسيس الدولة السعودية الأولى. لم تكن تلك اللحظة مجرد حدث عابر، بل كانت نقطة تحول جوهرية في تاريخ الجزيرة العربية، حيث أرست دعائم الوحدة والأمن والاستقرار بعد قرون من التشتت والفرقة. وقد نجحت الدولة في تلك الحقبة في تأمين طرق الحج والتجارة، ونشر العلم والثقافة، لتصبح الدرعية منارة يقصدها الجميع.
أهمية الأمر الملكي والتمييز عن اليوم الوطني
جاء الأمر الملكي الكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في يناير 2022، باعتماد يوم 22 فبراير إجازة رسمية للاحتفاء بيوم التأسيس، ليعيد إحياء هذه الذاكرة التاريخية. ومن المهم التمييز بين “يوم التأسيس” و”اليوم الوطني”؛ حيث يرمز الأول إلى نشأة الدولة وجذورها التاريخية العميقة (1727م)، بينما يحتفل الثاني بتوحيد المملكة وتغيير اسمها إلى المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في عام 1932م. هذا التكامل بين المناسبتين يعزز الهوية الوطنية ويبرز استمرارية الدولة.
مظاهر الاحتفال وتأثيرها الثقافي
تشهد مدن المملكة كافة فعاليات ثقافية وفنية متنوعة تعكس التراث السعودي الأصيل. يرتدي المواطنون والمقيمون الأزياء التقليدية التي تمثل مختلف مناطق المملكة، مثل “الدقلة” و”الصاية” و”المحزم” للرجال، والأزياء التراثية المطرزة للنساء. كما تقام العروض الفنية التي تحاكي حياة الأسواق القديمة، والكتاتيب، والعرضة السعودية، مما يساهم في تعريف الأجيال الجديدة بموروثهم الثقافي، ويعزز من حضور التراث السعودي على الساحة الدولية كجزء من القوة الناعمة للمملكة.
الرؤية المستقبلية: من التأسيس إلى 2030
لا يقتصر الاحتفال بيوم التأسيس على استذكار الماضي فحسب، بل هو رسالة للمستقبل تتماشى مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030” التي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. فالاعتزاز بالهوية الوطنية والتراث الثقافي يعد ركيزة أساسية في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر. إن استلهام العزيمة والإصرار من أئمة وملوك الدولة السعودية عبر التاريخ يشكل دافعاً قوياً لمواصلة مسيرة البناء والتنمية، لتظل المملكة شامخة ورائدة على المستويين الإقليمي والعالمي.



