اقتصاد

روسيا تبيع 300 ألف أونصة ذهب بأسعار قياسية لدعم الميزانية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى استغلال الطفرة السعرية غير المسبوقة في أسواق المعادن الثمينة، أقدم البنك المركزي الروسي على بيع جزء من احتياطياته من الذهب، مستفيداً من وصول الأسعار إلى مستويات قياسية تاريخية لتعزيز السيولة المالية للبلاد.

تفاصيل عملية البيع وحجم الاحتياطيات

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن بنك روسيا عن انخفاض في حيازات البلاد من المعدن الأصفر بمقدار 300 ألف أونصة، ليستقر إجمالي الرصيد عند 74.5 مليون أونصة. وتعد هذه العملية لافتة للنظر كونها تمثل أول انخفاض فعلي في احتياطيات الذهب الروسية منذ شهر أكتوبر الماضي، مما يشير إلى تحول تكتيكي في إدارة الأصول السيادية.

ووفقاً للمؤشرات السوقية التي تضمنتها البيانات، فقد حلق متوسط أسعار الذهب عالياً خلال شهر يناير ليصل إلى مستوى 4700 دولار للأونصة. وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن عملية البيع بهذه الأسعار المرتفعة قد تضخ ما يقارب 1.4 مليار دولار في شريان الميزانية العامة، مما يوفر دعماً مالياً فورياً.

السياق الاقتصادي: صندوق الرفاه الوطني وعجز الميزانية

تأتي هذه الخطوة في إطار تحركات أوسع لوزارة المالية الروسية وبنك روسيا المركزي لإدارة العجز في الميزانية. ففي العام الماضي، بدأت السلطات المالية ما يعرف بعمليات "المحاكاة"، وهي آلية ترتبط ببيع وزارة المالية لأصول من "صندوق الرفاه الوطني" لتمويل الإنفاق العام.

وتشير الأرقام الخاصة بأول شهرين من عام 2025 إلى أن وزارة المالية أنفقت حوالي 419 مليار روبل (ما يعادل 5.5 مليار دولار) من أصول الصندوق. وتتم هذه التغطية المالية عبر بيع الذهب والعملات الأجنبية (مثل اليوان الصيني) لتعويض التراجع الملحوظ في عوائد صادرات النفط والغاز، والتي تأثرت بتقلبات الأسواق العالمية والعقوبات الاقتصادية، مما أدى إلى اتساع فجوة العجز في الميزانية الفيدرالية.

مفارقة القيمة والحجم: ارتفاع قيمة الأصول رغم البيع

على الرغم من تقليص الكمية المادية للذهب بمقدار 300 ألف أونصة، إلا أن القيمة الإجمالية للاحتياطيات الروسية سجلت قفزة نوعية. فقد ارتفعت قيمة حيازات الذهب بنسبة كبيرة بلغت 23% خلال شهر يناير وحده، لتصل إلى مستوى قياسي عند 402.7 مليار دولار.

يعكس هذا الارتفاع في القيمة، رغم انخفاض الكمية، قوة الأداء السعري للمعدن النفيس في الأسواق العالمية، ويؤكد نجاح استراتيجية البنك المركزي في التحوط ضد المخاطر الاقتصادية من خلال الاحتفاظ بأصول آمنة ترتفع قيمتها وقت الأزمات، مما يمنح الاقتصاد الروسي مرونة أكبر في مواجهة التحديات المالية الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى