الشؤون النسائية بالمسجد الحرام: خدمات رقمية وميدانية في رمضان

في إطار الاستعدادات القصوى التي تشهدها الحرمين الشريفين خلال المواسم الإيمانية الكبرى، كثفت وكالة الشؤون النسائية بالمسجد الحرام من جهودها الميدانية والتوعوية لتقديم أرقى الخدمات لقاصدات بيت الله الحرام خلال شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه الخطوات ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تيسير أداء المناسك والعبادات في أجواء مفعمة بالروحانية والسكينة، بما يتوافق مع الكثافة البشرية الهائلة التي يشهدها المسجد الحرام في هذا الشهر الفضيل.
منظومة خدمات متكاملة وتوجيه ديني
سخرت رئاسة الشؤون الدينية، ممثلة في وكالتها النسائية، كافة طواقمها البشرية المؤهلة والمدربة للتعامل مع الحشود النسائية. وتركزت الجهود الميدانية على محورين أساسيين: الأول تنظيمي يتعلق بتسوية الصفوف وإدارة الحشود داخل المصليات النسائية لضمان انسيابية الحركة ومنع التكدس، والثاني توعوي ديني يهدف إلى تصحيح بعض الأخطاء الفقهية في الصلاة وتوجيه القاصدات نحو السلوكيات الصحيحة داخل الحرم. وتعمل الكوادر النسائية على مدار الساعة لضمان استيعاب الكثافات المليونية المتوافدة، مقدمةً نموذجاً مشرفاً للمرأة السعودية في خدمة ضيوف الرحمن.
التحول الرقمي في خدمة القاصدات
مواكبةً لخطط التحول الرقمي التي تنتهجها المملكة في كافة قطاعاتها، لم تغفل الوكالة الجانب التقني في خطتها التشغيلية. حيث تم تفعيل منصات رقمية حديثة لتوزيع الكتيبات والمطويات الإرشادية، مع الاعتماد بشكل كبير على تقنية رموز الاستجابة السريعة (QR Codes) المعروضة على الشاشات الإلكترونية في أروقة المصليات. هذا التوجه لا يسهل الوصول للملومة الشرعية فحسب، بل يساهم في الحفاظ على البيئة وتقليل استخدام الورق، مما يعكس تطوراً نوعياً في أساليب الدعوة والإرشاد.
تمكين المرأة وخدمة ضيوف الرحمن
تكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي أولت اهتماماً بالغاً بتمكين المرأة ورفع مستوى مشاركتها في خدمة الحجاج والمعتمرين. ويُعد الدور الذي تقوم به وكالة الشؤون النسائية بالمسجد الحرام تجسيداً حقيقياً لهذا التمكين، حيث تتولى الكفاءات النسائية قيادة المشهد الخدمي والدعوي في الأقسام المخصصة للنساء، مما يضمن خصوصية القاصدات ويوفر لهن بيئة آمنة ومريحة لأداء عباداتهن.
مبادرات علمية وأثر ملموس
إلى جانب العمل الميداني، أطلقت الوكالة حزمة من المبادرات العلمية التي تهدف إلى إثراء التجربة المعرفية للمرأة المسلمة، مع فتح قنوات اتصال مباشرة لاستقبال الملاحظات والمقترحات ومعالجتها بشكل فوري. هذا التناغم بين العمل الميداني، التوعية الرقمية، والمبادرات العلمية، يعكس حرص القيادة الرشيدة على توفير أقصى درجات العناية بالحرمين الشريفين وقاصديهما، ويؤكد على المكانة الريادية للمملكة في إدارة الحشود وخدمة المسلمين من شتى بقاع الأرض.



