عراقجي: إيران سترد بضرب القواعد الأمريكية والفرصة قائمة للاتفاق النووي

في تصريحات تعكس دقة المرحلة التي تمر بها العلاقات بين طهران وواشنطن، رسم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خطوطاً حمراء واضحة تتعلق بالأمن القومي لبلاده، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأبواب لم تغلق تماماً أمام الحلول الدبلوماسية. جاء ذلك خلال مقابلة أجراها مع شبكة "سي بي إس" الأمريكية، حيث شدد على حق إيران المشروع في الدفاع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة في حال تعرضت لأي عدوان خارجي.
معادلة الردع واستهداف المصالح الأمريكية
أوضح عراقجي بلهجة حازمة أن أي هجوم تشنه الولايات المتحدة سيُقابل برد فوري وحاسم، واصفاً ذلك بأنه "عمل عدواني" يستوجب الدفاع عن النفس. وفي تفصيل استراتيجي لافت، أشار الوزير الإيراني إلى أن الرد الإيراني لن يكون عشوائياً، بل سيستهدف نقاط الضعف الأمريكية في المنطقة. وقال: "بما أن صواريخنا قد لا تبلغ الأراضي الأمريكية مباشرة، فإننا سنلجأ للخيار الطبيعي والمنطقي وهو استهداف القواعد والمصالح الأمريكية المنتشرة في المنطقة"، في إشارة صريحة إلى القواعد العسكرية الموجودة في دول الخليج والجوار الإقليمي.
السياق التاريخي والاتفاق النووي
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، وتعيد للأذهان تعقيدات الملف النووي الإيراني الذي مر بمنعطفات حادة منذ انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) عام 2018. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت وتيرة العقوبات الأمريكية وردت طهران بتقليص التزاماتها النووية وزيادة نسب تخصيب اليورانيوم، مما جعل العودة إلى طاولة المفاوضات أمراً محفوفاً بالتحديات ولكنه ضروري لتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة.
فرصة جنيف: هل تنجح الدبلوماسية؟
على الرغم من لغة التهديد والوعيد، حرص عراقجي على ترك الباب موارباً أمام الدبلوماسية، مرجحاً عقد جولة جديدة من المباحثات في جنيف يوم الخميس المقبل. وأكد أن هناك "فرصة جيدة" للتوصل إلى تسوية دبلوماسية تعود بالنفع على جميع الأطراف، مشيراً إلى أن المفاوضين يعملون حالياً على صياغة عناصر اتفاق محتمل ومسودة نص يمكن البناء عليها. وتأتي هذه الجولة المرتقبة استكمالاً لمحادثات سابقة جرت في مسقط، والتي لعبت فيها سلطنة عمان دور الوسيط التقليدي لتقريب وجهات النظر.
السيادة الوطنية وحق التخصيب
وفي ختام حديثه، جدد وزير الخارجية الإيراني تمسك بلاده بما وصفه "الحق السيادي" في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم. وتعتبر هذه النقطة إحدى أبرز العقبات في طريق المفاوضات، حيث تصر واشنطن والقوى الغربية على ضمانات تمنع طهران من تطوير سلاح نووي، بينما تؤكد إيران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية والطبية والطاقة. وتنظر الأوساط الدولية إلى مباحثات جنيف المقبلة بعين الترقب، حيث قد تشكل الفرصة الأخيرة لكسر الجمود قبل دخول المنطقة في سيناريوهات أكثر تعقيداً.


