أخبار العالم

الدنمارك ترفض عرض ترامب الطبي لجرينلاند وتنتقد نظام أمريكا

في فصل جديد من فصول التجاذب الدبلوماسي بين الولايات المتحدة والقطب الشمالي، رفضت الدنمارك وحكومة جرينلاند الحكم الذاتي مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإرسال "مستشفى عائم" إلى الجزيرة، مستغلين الفرصة لعقد مقارنة حادة بين نظام الرعاية الصحية الاسكندنافي المجاني والنظام الصحي المكلف في الولايات المتحدة.

تفاصيل العرض الأمريكي والرد الدنماركي

بدأت القصة عندما اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصته "تروث سوشيال"، إرسال سفينة طبية لتقديم خدمات صحية لسكان جرينلاند. جاء هذا العرض في أعقاب حادثة إجلاء طبي لأحد أفراد طاقم غواصة أمريكية كانت تتواجد قبالة سواحل الجزيرة، حيث تم نقله إلى مستشفى في العاصمة "نوك" لتلقي العلاج.

وجاء الرد سريعاً وحاسماً من كوبنهاغن ونوك. فقد صرح وزير الدفاع الدنماركي، ترويلس لوند بولسن، بأن سكان جرينلاند يتمتعون برعاية صحية متكاملة ولا يحتاجون إلى تدخل خارجي. وأكد أن النظام الصحي هناك يغطي كافة الاحتياجات، وفي الحالات المعقدة التي تستدعي تخصصات دقيقة، يتم نقل المرضى تلقائياً إلى المستشفيات الجامعية في الدنمارك.

مقارنة الأنظمة الصحية: الرفاهية مقابل التكلفة

لم يكتفِ المسؤولون بالرفض الدبلوماسي، بل انتقلوا إلى نقد مبطن للداخل الأمريكي. حيث علقت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، معربة عن فخرها بالنموذج الاجتماعي الذي يضمن العلاج للجميع بغض النظر عن الثروة أو شركات التأمين، مشيرة إلى أن هذا النهج هو نفسه المطبق في جرينلاند.

من جانبه، كان رد المسؤولين في جرينلاند أكثر صراحة، حيث أشاروا إلى أن الرعاية الصحية في بلادهم "حق عام ومجاني"، مقارنين ذلك بالوضع في الولايات المتحدة حيث تشكل زيارة الطبيب عبئاً مالياً كبيراً على المواطنين. وأكدوا أن الرد على عرض ترامب هو ببساطة: "لا شكراً".

السياق الجيوسياسي: أطماع ما وراء المساعدات

لا يمكن فصل هذا العرض الطبي عن السياق التاريخي والسياسي لاهتمام ترامب بجرينلاند. ففي عام 2019، أثار الرئيس الأمريكي جدلاً عالمياً عندما أبدى رغبته في "شراء" الجزيرة، وهو ما قوبل بالرفض والاستهجان حينها. وتتمتع جرينلاند بأهمية استراتيجية قصوى للولايات المتحدة، ليس فقط لموقعها الجغرافي في القطب الشمالي الذي يشهد تنافساً دولياً متزايداً مع روسيا والصين، بل أيضاً لاحتوائها على قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية الحيوية.

ويرى مراقبون أن العرض الطبي الأخير يمثل محاولة لممارسة "القوة الناعمة" لتعزيز النفوذ الأمريكي في الجزيرة الغنية بالموارد الطبيعية والمعادن النادرة، إلا أن التمسك الدنماركي والجرينلاندي باستقلالية مؤسساتهم الخدمية والسيادية حال دون ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى