محليات

الهلال الأحمر بالمدينة: 56 ثانية زمن الاستجابة بالحرم النبوي

في إنجاز يعكس تطور منظومة الخدمات الصحية الطارئة في المملكة العربية السعودية، كشف مساعد مدير عام فرع هيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة المدينة المنورة للشؤون الإسعافية، عمر هاشم نياز، عن تحقيق أرقام قياسية في سرعة الاستجابة للبلاغات داخل المسجد النبوي الشريف، حيث سجلت الفرق الإسعافية زمناً للوصول بلغ 56 ثانية فقط لبعض الحالات الحرجة.

استراتيجية التمركز الاستباقي وخدمة ضيوف الرحمن

تأتي هذه الأرقام نتيجة لخطط تشغيلية دقيقة تعتمدها الهيئة، خاصة خلال مواسم الذروة مثل شهر رمضان المبارك. وأوضح «نياز» في حديثه لـ«اليوم» أن الخطة التشغيلية لموسم رمضان 1447هـ ركزت بشكل أساسي على مفهوم «التمركز الاستباقي»، والذي يعني نشر الفرق الإسعافية في نقاط ارتكاز حيوية داخل ساحات وأروقة المسجد النبوي والمنطقة المركزية، مما يقلص زمن الانتقال إلى أدنى المستويات الممكنة.

وتكتسب هذه الجهود أهمية قصوى بالنظر إلى المكانة الدينية للمدينة المنورة، التي تستقبل ملايين الزوار والمعتمرين سنوياً. وتعد إدارة الحشود وتقديم الرعاية الطبية الطارئة في ظل الكثافة البشرية العالية تحدياً لوجستياً كبيراً، نجحت المملكة في التعامل معه باحترافية عالية من خلال تسخير التقنيات الحديثة والكوادر البشرية المؤهلة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

تفاصيل الخطة التشغيلية والكوادر البشرية

واستعرض مساعد المدير العام تفاصيل القوة البشرية والآلية المسخرة لخدمة الزوار، مشيراً إلى أن الخطة تتضمن:

  • مشاركة 97 وحدة إسعافية متطورة.
  • تواجد أكثر من 474 مسعفاً من الكوادر المتخصصة.
  • دعم لوجستي وميداني من 1500 متطوع ومتطوعة يعملون على مدار الساعة.

وأكد أن هذه المنظومة تعمل بتناغم تام لضمان تغطية شاملة للمدينة المنورة، التي تم تقسيمها تشغيلياً إلى 10 قطاعات إسعافية، أبرزها قطاع الحرم وقطاع الهجرة، لضمان سرعة الوصول والتعامل الفوري مع الحالات.

قصص نجاح من الميدان

وكشاهد حي على كفاءة هذه الخطة، استشهد «نياز» بحالة إسعافية لمعتمر باكستاني في العقد السادس من العمر، تعرض لجلطة قلبية داخل المسجد النبوي. وبفضل التمركز الجيد، تمكنت الفرق من الوصول إليه في غضون 56 ثانية فقط، وتقديم الإسعافات المتقدمة التي ساهمت -بعد عناية الله- في إنقاذ حياته. كما أشار إلى أن متوسط زمن الاستجابة في المنطقة المركزية المزدحمة لا يتجاوز الدقيقتين، وهو معدل عالمي يعكس جاهزية الفرق الميدانية.

فرق التدخل السريع والاستعداد لليالي الذروة

وللتغلب على تحديات الزحام في أوقات الذروة مثل صلاة التراويح والتهجد، وليلة 27 رمضان وصلاة العيد، تعتمد الهيئة على فرق التدخل السريع والدراجات النارية والعربات المتحركة (الجولف)، التي تمتلك مرونة عالية في الحركة بين الحشود. وتساهم هذه الوحدات في تقديم الخدمة الطبية الأولية لحين وصول سيارات الإسعاف المجهزة للنقل إذا استدعى الأمر.

واختتم نياز حديثه بالتأكيد على أن سلامة الزوار هي الأولوية القصوى، داعياً الجميع إلى الالتزام بالإرشادات الصحية والتعاون مع الفرق الإسعافية والتطوعية لضمان موسم آمن وميسر للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى