هبوط الأسهم الأمريكية: داو جونز يخسر 653 نقطة بسبب الرسوم

شهدت الأسواق المالية الأمريكية موجة بيع مكثفة أدت إلى تراجع جماعي للمؤشرات الرئيسية، حيث سيطرت حالة من الذعر وعدم اليقين التجاري على المستثمرين في «وول ستريت». وجاء هذا الهبوط الحاد كرد فعل مباشر وفوري عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية عالمية شاملة بنسبة 15%، في خطوة تصعيدية تلت قرار المحكمة العليا الذي أبطل أجزاء جوهرية من أجندته التجارية السابقة.
تفاصيل الخسائر في المؤشرات الرئيسية
سجلت شاشات التداول تراجعات ملحوظة، حيث تكبد مؤشر «داو جونز» الصناعي الخسارة الأكبر، هابطاً بنسبة 1.30% ليفقد نحو 653 نقطة ويستقر عند مستوى 48,972 نقطة. ولم يكن مؤشر «ناسداك» المركب، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بمنأى عن هذه الموجة، حيث انخفض بنسبة 0.70% خاسراً 154 نقطة ليغلق عند 22,731 نقطة. كما تراجع مؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.65%، فاقداً 44 نقطة ليصل إلى مستوى 6,865 نقطة.
سياق الصراع بين الرئاسة والقضاء
تأتي هذه التطورات الدراماتيكية في سياق صراع دستوري وسياسي محتدم؛ فبعد أن أصدرت المحكمة العليا حكماً الأسبوع الماضي يقضي بإلغاء أغلب الرسوم التي فرضها ترمب منذ عودته للرئاسة، رد الرئيس بقرار «فوري» يوم السبت برفع التعريفة الشاملة من 10% إلى 15%. وقد صرح الرئيس الأمريكي بشكل قاطع بأنه لا يحتاج للعودة إلى الكونجرس للحصول على موافقة لفرض هذه الرسوم، مستنداً إلى تفسيرات قانونية تفيد بأن الصلاحيات اللازمة لفرض التعريفات قد مُنحت للسلطة التنفيذية منذ وقت طويل وبصيغ متعددة، مما يفتح الباب أمام سجال قانوني جديد.
التداعيات الاقتصادية والمخاوف العالمية
يرى المحللون الاقتصاديون أن هذه الخطوة تعيد شبح الحروب التجارية العالمية إلى الواجهة بقوة. ففرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 15% يعني عملياً ارتفاع تكاليف الإنتاج على الشركات الأمريكية التي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية، وهو ما قد يؤدي بالتبعية إلى ارتفاع معدلات التضخم مجدداً مع تمرير هذه التكاليف للمستهلك النهائي. وتخشى الأسواق من أن تؤدي هذه السياسات الحمائية إلى إجراءات انتقامية من الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة، مما قد يضغط على معدلات النمو الاقتصادي العالمي.
تأثير حالة عدم اليقين على المستثمرين
تعتبر الأسواق المالية «عدم اليقين» عدوها الأول، والتحركات الأخيرة خلقت ضبابية حول مستقبل السياسة التجارية لأكبر اقتصاد في العالم. هذا الوضع يدفع عادةً مديري المحافظ الاستثمارية إلى تقليص انكشافهم على الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم، والتوجه نحو الملاذات الآمنة. وتشير التوقعات إلى أن التذبذب سيظل سيد الموقف في الجلسات القادمة حتى تتضح الرؤية بشأن مدى استمرارية هذه الرسوم وتأثيرها الفعلي على أرباح الشركات في الربع المالي القادم.



