أخبار العالم

بيربوك لواشنطن: سددوا ديون الأمم المتحدة لتجنب الانهيار المالي

وجهت أنالينا بيربوك، في تصريحات حادة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعوة صريحة للولايات المتحدة الأمريكية بضرورة الالتزام بمسؤولياتها المالية الدولية، وسداد حصتها الكاملة في ميزانية المنظمة الأممية. وجاءت هذه الدعوة في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات مالية غير مسبوقة تهدد قدرتها على القيام بمهامها الأساسية في حفظ الأمن والسلم الدوليين.

فجوة تمويلية هائلة

أوضحت بيربوك أن الولايات المتحدة، التي تعد المساهم الأكبر تقليدياً في ميزانية الهيئة الدولية، لم تسدد سوى نزر يسير من التزاماتها. فبعد أن قامت واشنطن بتحويل دفعة جزئية بلغت نحو 160 مليون دولار فقط الأسبوع الماضي، أكدت بيربوك أن هذا المبلغ لا يمثل سوى أقل من 5% من إجمالي الديون المستحقة، والتي يقدرها مسؤولو الأمم المتحدة بما يربو على 4 مليارات دولار. وشددت المسؤولة على قاعدة أساسية في العمل الدولي المشترك قائلة: «على كل دولة عضو أن تسدد إسهامها بالكامل وفي موعده، و160 مليون دولار ليس المبلغ الكامل بالتأكيد».

خطر الانهيار المالي والتحذيرات الأممية

تأتي هذه التصريحات لتعزز تحذيرات سابقة أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي نبه مراراً إلى أن المنظمة تواجه «انهياراً مالياً وشيكاً». ويعود هذا الوضع الحرج بشكل أساسي إلى تأخر الدول الأعضاء، وعلى رأسها الولايات المتحدة، عن دفع الحصص المقررة في الميزانية التشغيلية وميزانية عمليات حفظ السلام. ويشير الخبراء إلى أن هذا العجز المالي قد يؤدي إلى عجز المنظمة عن دفع رواتب موظفيها أو تقليص عملياتها الإنسانية الحيوية في مناطق النزاع حول العالم.

السياق السياسي: الشرعية الدولية مقابل التحركات الأحادية

وفي ردها على تساؤلات الصحفيين في جنيف حول احتمالية تهميش دور الأمم المتحدة لصالح مبادرات أخرى، تطرقت بيربوك إلى البعد السياسي للأزمة. فقد أشارت إلى التباين بين الشرعية الدولية والتحركات الأحادية، منتقدة ضمنياً التركيز الأمريكي على «مجلس السلام» الذي شكله الرئيس السابق دونالد ترامب للتعامل مع ملف قطاع غزة حصراً. وأكدت بيربوك على محورية الدور الأممي قائلة: «أما بالنسبة لكل ما يتعلق بالسلام والأمن، فلدينا مؤسسة دولية وهيئة شرعية تسمى الأمم المتحدة»، في إشارة واضحة إلى أن الحلول المستدامة للأزمات العالمية يجب أن تمر عبر القنوات الشرعية المتفق عليها دولياً.

أهمية الالتزام الأمريكي

تكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة نظراً لثقل الولايات المتحدة في النظام الدولي؛ حيث تتحمل واشنطن عادةً نحو 22% من الميزانية العادية للأمم المتحدة ونسبة أكبر من ميزانية حفظ السلام. ويؤكد المراقبون أن استمرار تراكم المتأخرات لا يضعف فقط الكفاءة التشغيلية للمنظمة، بل يرسل إشارات سلبية حول مستقبل العمل المتعدد الأطراف في ظل الأزمات المتفاقمة التي يشهدها العالم اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى