اقتصاد

صندوق النقد يوافق على صرف 2.3 مليار دولار لمصر

أعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، في خطوة طال انتظارها، موافقته الرسمية على المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، مما يمهد الطريق لتدفقات نقدية فورية تبلغ نحو 2.3 مليار دولار إلى الخزانة المصرية. وتأتي هذه الخطوة لتعزز من استقرار الاقتصاد الكلي في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية لترسيخ مكتسبات الإصلاحات الأخيرة.

تفاصيل التمويل الجديد ودعم السيولة الدولارية

بموجب هذا القرار، يحق لمصر سحب نحو ملياري دولار (ما يعادل 1.5 مليار وحدة حقوق سحب خاصة) من برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، بالإضافة إلى شريحة جديدة بقيمة 273 مليون دولار من «برنامج الصلابة والاستدامة». هذا الضخ المالي لا يقتصر أثره على الرقم المعلن فحسب، بل يمثل شهادة ثقة دولية تفتح الباب أمام تدفقات استثمارية أخرى وتمويلات من شركاء دوليين مثل الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، مما يعزز من الاحتياطي النقدي الأجنبي للبلاد.

السياق الاقتصادي وتوسيع البرنامج

لفهم أهمية هذا القرار، يجب العودة إلى مارس 2024، حين وافق الصندوق على زيادة قيمة القرض الممنوح لمصر من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار. جاء هذا التوسع استجابة للتحديات الاقتصادية الجسيمة التي فرضتها التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بما في ذلك الحرب في غزة وتأثيراتها المباشرة على إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة. وقد تزامنت تلك الفترة مع قرارات حاسمة للبنك المركزي المصري بتحرير سعر الصرف للقضاء على السوق الموازية، وهو ما اعتبره الصندوق خطوة محورية لاستعادة التوازن الاقتصادي.

ملاحظات الصندوق: استقرار كلي وتباطؤ هيكلي

رغم الإشادة باستقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، أشار بيان الصندوق إلى تباين في وتيرة الإصلاحات الهيكلية. وأوضح البيان أن جهود تخارج الدولة من النشاط الاقتصادي وإفساح المجال للقطاع الخاص تسير بوتيرة أبطأ من المخطط له. ويشدد الصندوق دائمًا على ضرورة تنفيذ «وثيقة سياسة ملكية الدولة» وتسريع برنامج الطروحات الحكومية لتعزيز المنافسة وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في ظل ارتفاع مستويات الدين العام والحاجة الماسة لزيادة الحيز المالي.

الآفاق المستقبلية وتأثير القرار

يعد إتمام هاتين المراجعتين بمثابة رسالة طمأنة للأسواق الدولية ووكالات التصنيف الائتماني، تؤكد التزام مصر بمسار الإصلاح المالي والنقدي. ومن المتوقع أن يسهم هذا التمويل في تخفيف الضغوط التضخمية ودعم استقرار سعر الصرف. ومع تبقي مراجعتين فقط لإنهاء البرنامج الحالي بحلول نهاية العام، تدخل مصر مرحلة دقيقة تتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية لضمان استدامة النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين على المدى المتوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى