محليات

حوكمة سفر الإفطار في الحرمين: تفاصيل مرحلة الإحسان لرمضان 1447

أعلن المهندس غازي بن ظافر الشهراني، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، عن دخول منظومة الإطعام في الحرمين الشريفين مرحلة جديدة ونوعية أُطلق عليها مسمى “مرحلة الإحسان”، وذلك استعداداً لموسم رمضان 1447هـ. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي المملكة العربية السعودية المستمر للارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وضمان تقديم وجبات إفطار تليق بقدسية المكان وروحانية الزمان.

من الاجتهاد الفردي إلى العمل المؤسسي المنظم

تاريخياً، كانت سفر الإفطار في الحرمين الشريفين تعتمد بشكل كبير على الجهود الفردية والاجتهادات الخيرية المتفرقة، ورغم نبل هذه الجهود، إلا أن التحديات التنظيمية والتشغيلية كانت تتطلب حلاً جذرياً يواكب الأعداد المليونية للمعتمرين والمصلين. وتأتي هذه الحوكمة الشاملة لتنقل ملف الإطعام من العشوائية المحتملة إلى منظومة مؤسسية دقيقة، تضمن أعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية، وتتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين تجربة ضيوف الرحمن.

نتائج قياس الأداء: الأساس للتطوير

أوضح الشهراني أن الهيئة لم تبنِ خططها من فراغ، بل استندت إلى دراسات ميدانية دقيقة أجريت خلال شهر رمضان 1446هـ، بالتعاون مع القطاع غير الربحي ممثلاً في مؤسسة “بادل”. وشملت الدراسة قياس تجربة 10 آلاف صائم، حيث بلغت نسبة الرضا العام 85%. وقد كشفت هذه الدراسة عن 62 نقطة تحسين، تم استخلاص 69 فكرة تطويرية منها، وتوجت بإطلاق 6 مبادرات رئيسية لمعالجة التحديات التشغيلية.

ركائز الحوكمة الثلاثة لموسم 1447هـ

ترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاثة مفاصل رئيسية تضمن تكامل الخدمة:

  • أولاً: تطوير المكونات الغذائية: تم التعاون مع كبرى الشركات الغذائية لضمان جودة الوجبات، التي ستشمل التمور الفاخرة، الفواكه المجففة، مصادر البروتين كالمكسرات، الدهون الصحية، والمخبوزات، مع تقسيم الوجبات إلى ثلاث فئات متوازنة غذائياً لتلبية احتياجات الصائمين الصحية.
  • ثانياً: التنظيم اللوجستي والتشغيلي: تم تحويل المصليات إلى مناطق تشغيلية محددة، تُسند كل منها لشركات معتمدة، مع وضع خطط دقيقة لحركة مركبات النقل، وتوقيتات محددة لفرش السفر ورفعها، مما يضمن انسيابية الحركة والحفاظ على نظافة الحرمين الشريفين وإدارة النفايات بكفاءة عالية.
  • ثالثاً: حوكمة التبرعات والشفافية: لضمان وصول أموال المحسنين إلى مستحقيها، تم حصر مسار التبرعات عبر منصة “إحسان” الرقمية، تحت إشراف مؤسستي “نسك” و”بادل”، مما يعزز الشفافية والموثوقية في العملية المالية من التبرع وحتى التنفيذ.

الأثر المتوقع: تجربة روحانية متكاملة

من المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تحسين المشهد الحضاري داخل الحرمين الشريفين، وتقليل الهدر الغذائي، وتوفير بيئة أكثر خشوعاً وهدوءاً للمصلين، حيث لن ينشغل الصائمون بتزاحم التوزيع أو تباين جودة الوجبات. واختتم الشهراني تصريحه بالدعاء للمحسنين، سائلاً الله أن يديم على المملكة أمنها واستقرارها في خدمة الإسلام والمسلمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى