أرباح البنوك السعودية تتجاوز 8.5 مليارات ريال في يناير 2026

أظهرت النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) لشهر يناير 2026، أداءً مالياً قوياً للقطاع المصرفي في المملكة، حيث ارتفعت الأرباح المجمعة للبنوك العاملة في السعودية (قبل الزكاة والضرائب) لتصل إلى 8.53 مليار ريال، مسجلة بذلك نموًا سنوياً بنسبة 4.8% مقارنة بأرباح بلغت 8.14 مليار ريال في الفترة نفسها من عام 2025.
نمو الأصول والميزانية المجمعة
وفي دلالة واضحة على توسع القاعدة المالية للقطاع، كشفت البيانات عن قفزة نوعية في الميزانية المجمعة للبنوك. فقد سجلت موجودات (أصول) البنوك العاملة في المملكة ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة قاربت 10% خلال شهر يناير، لتصل إلى مستويات قياسية بلغت نحو 5,021 مليار ريال. يعكس هذا النمو المتسارع متانة المركز المالي للمصارف السعودية وقدرتها على مواكبة التوسع الاقتصادي الذي تشهده المملكة.
ارتفاع الودائع والسيولة النقدية
على صعيد السيولة، أظهرت المؤشرات ثقة عالية من المودعين في النظام المصرفي، حيث ارتفع إجمالي الودائع البنكية بنسبة قاربت 9%، لتصل إلى 2,972.9 مليار ريال بنهاية يناير الماضي. وتعد هذه الزيادة في الودائع ركيزة أساسية تمكن البنوك من توسيع عمليات الإقراض والتمويل للمشاريع التنموية والاستثمارية.
تمويل القطاع الخاص ودعم الاقتصاد الوطني
تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تمكين القطاع الخاص، سجلت القروض المقدمة من البنوك لهذا القطاع الحيوي نمواً بنسبة 9.6%، لتصل إلى نحو 3,177.5 مليار ريال بنهاية يناير. يشير هذا الارتفاع في المحفظة الإقراضية إلى حراك اقتصادي نشط، ودور محوري تلعبه البنوك في تمويل المشاريع الكبرى والشركات المتوسطة والصغيرة، مما يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني.
السياق الاقتصادي والأهمية الاستراتيجية
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة. فالقطاع المصرفي السعودي يعد الأكبر في الشرق الأوسط من حيث القيمة السوقية والأصول، وتؤكد هذه الأرقام نجاح السياسات النقدية التي ينتهجها البنك المركزي السعودي في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي. كما أن شمولية الأرباح لنتائج البنوك المدرجة وفروع البنوك الأجنبية تعكس جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة للمؤسسات المالية العالمية.
ختاماً، تعطي هذه المؤشرات المالية لشهر يناير 2026 انطباعاً إيجابياً عن مسار العام المالي، وتؤكد قدرة البنوك السعودية على تحقيق عوائد مستدامة مع الاستمرار في دورها كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية الشاملة.



