السويد تحمي حاملة الطائرات شارل ديغول من مسيّرة مجهولة

في حادثة تعكس يقظة الأنظمة الدفاعية الأوروبية، نجح الجيش السويدي في التشويش على طائرة مسيّرة مجهولة الهوية كانت تحلق على مقربة من حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول، وذلك أثناء عبورها في المياه السويدية. وقد أكدت القوات المسلحة في كلا البلدين أن النظام الدفاعي السويدي تعامل مع التهديد المحتمل بكفاءة عالية، مما حال دون تأثيره على العمليات الجارية فوق السفينة العملاقة.
تفاصيل حادثة التشويش في مضيق أوريسند
أفاد المتحدث باسم هيئة الأركان الفرنسية، غيوم فرنيه، بأن الطائرة المسيّرة تعرضت لعملية تشويش إلكتروني دقيقة من قبل نظام دفاعي سويدي، وذلك عندما كانت على بعد نحو سبعة أميال بحرية من موقع حاملة الطائرات. ووقع الحادث تحديداً في مضيق أوريسند الاستراتيجي بالقرب من مدينة مالمو السويدية، حيث كانت السفينة قد توقفت يوم الأربعاء.
وأشار فرنيه إلى أن النظام السويدي عمل "بشكل مثالي"، مؤكداً أن هذا الإجراء الدفاعي السريع ضمن عدم تأثر النشاطات الحيوية على متن حاملة الطائرات، التي تعد درة التاج في البحرية الفرنسية.
حاملة الطائرات شارل ديغول: قلعة عائمة
تكتسب هذه الحادثة أهميتها من القيمة الاستراتيجية والعسكرية لحاملة الطائرات شارل ديغول. فهي ليست مجرد سفينة حربية، بل هي حاملة الطائرات الوحيدة التي تعمل بالطاقة النووية خارج البحرية الأمريكية، وتعد الركيزة الأساسية لقوة الردع الفرنسية والأوروبية. وجودها في منطقة البلطيق والمياه الاسكندنافية يحمل دلالات كبيرة تتعلق بالتعاون العسكري الوثيق بين الدول الأوروبية لضمان أمن الملاحة وحماية الحدود البحرية المشتركة.
سياق التهديدات الحديثة وأهمية اليقظة
يأتي هذا الحادث في وقت يتزايد فيه الاعتماد على الطائرات المسيّرة (الدرونز) في عمليات الاستطلاع والمراقبة، وأحياناً في العمليات العدائية غير المتماثلة. وتُظهر الحادثة أهمية أنظمة الحرب الإلكترونية الحديثة وقدرتها على تحييد التهديدات الجوية الصغيرة التي قد يصعب رصدها بالرادارات التقليدية الكبيرة.
إن نجاح السويد في حماية القطعة البحرية الفرنسية يعزز من مكانتها كشريك أمني موثوق في شمال أوروبا، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها القارة، والتي تتطلب تنسيقاً عسكرياً عالي المستوى بين الحلفاء لتأمين الممرات المائية الحيوية مثل مضيق أوريسند الذي يربط بحر البلطيق ببحر الشمال.



