أخبار العالم

إسبانيا: إنقاذ مهاجرين قبالة جزر البليار وإحصائيات 2024

أعلنت السلطات الإسبانية، في بيان رسمي، عن نجاح فرق الإنقاذ البحري في إغاثة 41 مهاجراً غير شرعي كانوا على متن قاربين قبالة سواحل جزر البليار، وذلك في إطار عمليات رصد ومتابعة مكثفة للحدود البحرية. وتأتي هذه العملية تتويجاً لجهود البحث عن قوارب تم الإبلاغ عن فقدانها في وقت سابق، حيث أكدت السلطات انتهاء عملية البحث عن ثلاثة قوارب كانت قد فقدت مسارها يوم الخميس في ظروف محفوفة بالمخاطر في عرض البحر الأبيض المتوسط.

وفي تفاصيل العملية، أوضحت سلطات الجزر أنها تمكنت من العثور على القارب الثالث المفقود قبالة سواحل جزيرة "مايوركا"، حيث تم إنقاذ جميع ركابه ونقلهم إلى بر الأمان لتلقي الرعاية اللازمة. ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، إذ عثرت الفرق المختصة بعد وقت قصير على قارب رابع جنوب جزيرة "إيبيزا"، لم يكن قد تم الإبلاغ عن فقدانه مسبقاً، وتم انتشال جميع من كانوا على متنه وهم بحالة صحية جيدة، مما يعكس اليقظة المستمرة لقوات خفر السواحل الإسبانية.

إحصائيات الهجرة غير الشرعية والمسار الإسباني

على صعيد متصل، كشفت بيانات حديثة صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية عن تحول ملحوظ في ديناميكيات الهجرة عبر هذا المسار. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين وصلوا عن طريق البحر إلى جزر البليار وشبه الجزيرة الإيبيرية قد انخفض بنسبة تقدر بـ 25% خلال الفترة الممتدة من بداية يناير الماضي وحتى منتصف فبراير الجاري، وذلك مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. هذا الانخفاض يعكس ربما تأثير الأحوال الجوية أو تشديد الإجراءات الأمنية والتعاون مع دول المصدر.

السياق الإقليمي وتحديات البحر المتوسط

تعتبر جزر البليار، نظراً لموقعها الجغرافي في غرب البحر الأبيض المتوسط، وجهة متكررة لقوارب الهجرة المنطلقة غالباً من سواحل شمال أفريقيا، وتحديداً من الجزائر. ويُعرف هذا المسار بكونه أحد أخطر الطرق البحرية التي يسلكها المهاجرون الحالمون بالوصول إلى أوروبا، حيث يواجهون مخاطر الغرق بسبب القوارب المتهالكة وتقلبات الطقس المفاجئة، خاصة في فصل الشتاء.

وتشكل قضية الهجرة غير النظامية تحدياً مستمراً للحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي بشكل عام. فبينما تسعى مدريد لتعزيز قدراتها في المراقبة والإنقاذ، فإنها تعمل بالتوازي على الصعيد الدبلوماسي مع الدول المجاورة لضبط الحدود ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر. ويأتي هذا الحادث ليسلط الضوء مجدداً على المأساة الإنسانية المستمرة في المتوسط، وضرورة إيجاد حلول جذرية تعالج أسباب الهجرة من جذورها، بدلاً من الاكتفاء بالحلول الأمنية وعمليات الإنقاذ الطارئة.

ويرى مراقبون أن تراجع الأعداد بنسبة 25% لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، بل قد يكون مؤشراً مؤقتاً، حيث تظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في دول المنشأ دافعاً قوياً لاستمرار محاولات العبور، مما يبقي أجهزة الطوارئ الإسبانية في حالة تأهب دائم للتعامل مع أي تدفقات محتملة أو حوادث بحرية قد تقع في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى