الرياضة

زودر يحذر منتخب ألمانيا من تكرار سيناريو قطر في مونديال 2026

وجه ماركوس زودر، رئيس وزراء ولاية بافاريا الألمانية، تحذيراً صريحاً ومباشراً للمنتخب الألماني والمسؤولين عن كرة القدم في البلاد، داعياً إياهم إلى تجنب الانخراط في الجدالات السياسية التي قد تحيط ببطولة كأس العالم 2026، والمقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا.

رفض قاطع لدعوات المقاطعة

وفي تصريحات نقلتها صحيفة «بيلد» الألمانية واسعة الانتشار، أكد زودر رفضه التام للأصوات التي بدأت تتعالى مؤخراً للمطالبة بمقاطعة المونديال القادم أو استغلاله كمنصة للاحتجاج السياسي. وتأتي هذه الدعوات على خلفية مخاوف لدى بعض التيارات في ألمانيا وأوروبا بشأن سياسات الهجرة وتشديد الإجراءات الحدودية المرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في ظل النقاشات الدائرة حول إدارة الرئيس دونالد ترامب وتأثيرها على استضافة البطولة.

وقال زودر بوضوح: «المنتخب الوطني يحتاج إلى الدعم الكامل والهدوء. إن إقحام الفريق في نقاشات حول ظروف خارجية وسياسية لا يؤدي إلا إلى تشتيت الانتباه وتقسيم الصفوف وإضعاف الروح المعنوية، وهذا في النهاية لا يخدم مصلحة أحد».

شبح كارثة مونديال قطر 2022

يأتي هذا التحذير البافاري في وقت حساس للغاية للكرة الألمانية، حيث يسعى «المانشافت» لاستعادة هيبته المفقودة عالمياً. ويستند زودر في تحذيره إلى الحقائق المؤلمة التي عاشتها الجماهير الألمانية خلال كأس العالم 2022 في قطر. ففي تلك النسخة، انصب تركيز الاتحاد الألماني واللاعبين بشكل مبالغ فيه على قضايا حقوقية وسياسية، مثل قضية «شارات القيادة» والصور الجماعية التي حملت رسائل احتجاجية، مما أدى إلى فقدان التركيز داخل المستطيل الأخضر.

النتيجة كانت كارثية بكل المقاييس، حيث ودع المنتخب الألماني البطولة من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي بعد نكسة 2018، في مجموعة ضمت اليابان وإسبانيا وكوستاريكا. وقد أجمعت الصحافة الألمانية حينها، بما فيها «بيلد» و«كيكر»، على أن الانشغال بالسياسة كان السبب الرئيسي وراء التشتت الذهني للاعبين والهزيمة المفاجئة أمام اليابان.

فلسفة التغيير عبر النجاح

طرح زودر رؤية بديلة للتعامل مع الأحداث العالمية، مشيراً إلى أن التأثير الحقيقي يأتي من خلال التفوق الرياضي وليس الخطابات الوعظية. وأضاف: «من غير المجدي محاولة إثارة نقاش حول المقاطعة. من الأفضل تغيير العالم نحو الأفضل من خلال نجاحنا وقوتنا الخاصة، بدلاً من الوقوف دائماً على الهامش وإعطاء مواعظ عن الأخلاق. يجب أن يكون شعارنا هو التركيز على اللعب، وعندها فقط يمكننا تحقيق شيء ملموس».

أهمية التركيز على مونديال 2026

يكتسب مونديال 2026 أهمية استراتيجية قصوى للمنتخب الألماني، حيث ستكون البطولة الأولى التي تقام بمشاركة 48 منتخباً. وبعد الإخفاقات المتتالية في البطولات الكبرى الأخيرة، باتت الكرة الألمانية مطالبة بإثبات أن ما حدث كان مجرد كبوات عابرة وليس انهياراً للمنظومة الكروية التي توجت باللقب العالمي أربع مرات.

وختم المسؤول الألماني حديثه بأمنية واضحة: «أتمنى أن يُسمح للفريق بالتركيز فقط على كرة القدم»، في إشارة إلى ضرورة حماية اللاعبين من الضغوط الإعلامية والسياسية التي قد تعرقل مسيرتهم نحو المنافسة على اللقب في أمريكا الشمالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى