ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا 47% بسبب التوترات

شهدت أسواق الطاقة الأوروبية تحولاً دراماتيكياً خلال تعاملات اليوم، حيث سجلت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي قفزة نوعية، مدفوعة بموجة من القلق اجتاحت الأسواق العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
وفي تفاصيل التداولات، حلقت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في المؤشر الهولندي (TTF) – الذي يُعد المعيار الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا – تسليم شهر أبريل القادم بنسبة قياسية بلغت 47.7%، لتصل إلى مستوى 47.2 يورو لكل ميجاواط/ساعة، وذلك بحلول الساعة 03:38 مساءً بتوقيت مكة المكرمة. يعكس هذا الارتفاع الحاد حساسية الأسواق المفرطة تجاه أي تهديد يمس سلاسل الإمداد العالمية.
توقف الإمدادات وتأثير مضيق هرمز
جاء هذا الصعود الصاروخي للأسعار كرد فعل مباشر للإعلانات المتعلقة بتعطل حركة الشحن، وتحديداً بعدما أعلنت شركة «قطر للطاقة» عن تعليق مؤقت لإنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به. وتكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى نظراً لأن دولة قطر تُعد واحدة من أكبر مصدري الغاز المسال في العالم، ويعتمد السوق الأوروبي بشكل متزايد على شحناتها لتعويض النقص في إمدادات الغاز الروسي.
ويرتبط هذا التعليق بشكل وثيق بالتصعيد العسكري الذي أدى إلى توقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره ما يقرب من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، وأي اضطراب في هذا الممر المائي يثير مخاوف فورية بشأن أمن الطاقة في القارة العجوز.
السياق الاقتصادي والخلفية التاريخية
لفهم عمق الأزمة الحالية، يجب النظر إلى السياق العام الذي تعيشه أوروبا منذ عام 2022. فبعد تقليص الاعتماد على الغاز الروسي عبر الأنابيب، تحولت الدول الأوروبية بشكل استراتيجي نحو الغاز الطبيعي المسال (LNG) القادم عبر البحر، مما جعل أسعار الطاقة المحلية أكثر عرضة للتقلبات العالمية والتوترات في ممرات الشحن الدولية. ورغم أن أوروبا نجحت في بناء بنية تحتية لاستقبال الغاز المسال، إلا أن استقرار الأسعار يظل مرهوناً باستمرار التدفقات دون انقطاع.
تطمينات أوروبية وسط المخاوف
في محاولة لتهدئة روع الأسواق والحد من التقلبات السعرية، سارع متحدث باسم المفوضية الأوروبية للتأكيد على متانة موقف الاتحاد الأوروبي. وأوضح المتحدث أن واردات الاتحاد من الغاز تتسم بالتنوع الجيد، مشيراً إلى أن مستويات التخزين في الخزانات الأوروبية لا تزال عند مستويات كافية ومطمئنة لمواجهة الطلب الحالي. ومع ذلك، يرى المحللون أن الأسواق المالية غالباً ما تتفاعل مع «المخاطر المستقبلية» وليس فقط مع الوضع الراهن، مما يفسر الارتفاع الكبير في الأسعار رغم وفرة المخزون حالياً.
ويترقب المستثمرون وصناع القرار الاقتصادي تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط بحذر شديد، حيث أن استمرار تعطل الملاحة أو توقف الإنتاج لفترة أطول قد يلقي بظلاله الثقيلة على معدلات التضخم وتكاليف الإنتاج الصناعي في أوروبا خلال الفترة المقبلة.



