فلكية جدة: الاعتدال الربيعي أفضل وقت لرصد الشفق القطبي

كشفت الجمعية الفلكية بجدة، على لسان رئيسها المهندس ماجد أبوزاهرة، عن تفاصيل علمية دقيقة تتعلق بأفضل الأوقات السنوية لرصد ظاهرة الشفق القطبي الساحرة، مؤكدة أن الأسابيع المحيطة بالاعتدالين الربيعي والخريفي تمثل ذروة الفرص لمشاهدة هذه العروض السماوية، وذلك بفضل تفاعلات فيزيائية معقدة بين الشمس والأرض.
تأثير راسل-ماكفيرون والشقوق المغناطيسية
أوضح المهندس أبوزاهرة أن السر وراء زيادة نشاط الشفق القطبي خلال هذه الفترات يعود إلى ظاهرة فيزيائية تعرف بـ "تأثير راسل-ماكفيرون" (Russell-McPherron effect). هذه الظاهرة ترتبط بشكل مباشر بميل محور الأرض بالنسبة للشمس خلال وقت الاعتدالين، مما يهيئ الظروف المثالية لتشكل ما يشبه "الشقوق" أو الفتحات في الغلاف المغناطيسي للأرض.
وتسمح هذه الفتحات للرياح الشمسية المشحونة بالتدفق بكفاءة أعلى وسرعة أكبر نحو الغلاف الجوي للأرض، مما يؤدي إلى تكثيف النشاط الجيومغناطيسي وإشعال فتيل العروض الضوئية الملونة في السماء، خاصة فوق المناطق القريبة من القطبين الشمالي والجنوبي.
إحصائيات تاريخية ودورة النشاط الشمسي
واستناداً إلى بيانات تاريخية ودراسات امتدت لأكثر من 75 عاماً لرصد النشاط الجيومغناطيسي، بينت الجمعية أن شهر مارس (آذار) يتصدر قائمة الأشهر الأكثر نشاطاً لهذه الظاهرة، يليه مباشرة شهر سبتمبر (أيلول) بالتزامن مع الاعتدال الخريفي. وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة في الوقت الراهن، حيث تمر الشمس حالياً بالدورة الشمسية الخامسة والعشرين (Solar Cycle 25)، والتي تشهد تصاعداً في النشاط الشمسي وزيادة في البقع الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية، مما يجعل مواسم الاعتدال القادمة فرصة ذهبية لهواة الفلك ومطاردي العواصف المغناطيسية.
فيزياء الألوان وسحر الطبيعة
وفي سياق تفسير الألوان الخلابة للشفق، أشار رئيس فلكية جدة إلى أن الظاهرة تنتج عن اصطدام الجسيمات المشحونة (البلازما) القادمة من الشمس بذرات الغازات في الطبقات العليا للغلاف الجوي. وتختلف الألوان باختلاف نوع الغاز والارتفاع؛ فالأكسجين ينتج اللونين الأخضر والأحمر، بينما ينتج النيتروجين ألواناً تميل للأزرق والبنفسجي.
وعلى الرغم من الطاقة الهائلة التي تحملها هذه الجسيمات، فإن الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي للأرض يوفران درعاً واقياً يحمي الحياة على السطح، ليبقى تأثير هذه العواصف محصوراً في تقديم لوحات فنية بصرية تبهر الناظرين، وتنشط قطاع السياحة الفلكية في الدول الواقعة ضمن نطاق العروض العليا.
دليل كروية الأرض
واختتم أبوزاهرة حديثه بالإشارة إلى بعد فلسفي وعلمي آخر للظاهرة، حيث يُعد الشفق القطبي دليلاً طبيعياً ملموساً على كروية الأرض. فالتوزيع الدائري لأضواء الشفق حول الأقطاب المغناطيسية يعكس شكل المجال المغناطيسي الذي يغلف الكوكب بشكل شبه كروي، مما يجسد التفاعل الديناميكي المستمر بين كوكبنا ونجمنا الأم.



