الرياضة

ترمب ومونديال 2026: هل تغيب إيران عن كأس العالم؟

مع اقتراب العد التنازلي لانطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تخيم حالة من الغموض والتوتر السياسي على مشاركة المنتخب الإيراني في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. وتأتي هذه الشكوك قبل نحو 99 يومًا من صافرة البداية، في ظل تصاعد غير مسبوق للمواجهات الجيوسياسية بين طهران من جهة، وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى، مما يضع الرياضة في قلب العاصفة السياسية مرة أخرى.

تصريحات ترمب النارية وتجاهل الدبلوماسية الرياضية

في تطور لافت يعكس عمق الفجوة بين البلدين، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عدم اكتراثه باحتمالية غياب المنتخب الإيراني عن المونديال. وفي حديث خص به موقع «Politico»، تجاوز ترمب الأعراف الدبلوماسية الرياضية قائلاً: «لا يهمني حقًا مشاركة إيران، أعتقد أن إيران دولة مهزومة بشدة، وهي على وشك الانهيار». هذه التصريحات لا تعبر فقط عن موقف شخصي، بل تشير بوضوح إلى أن الإدارة الأمريكية قد لا تكون مرحبة بوجود البعثة الإيرانية على أراضيها، مما يزيد من تعقيد الموقف اللوجستي والأمني للبطولة.

تاريخ من التوتر الكروي والسياسي

لا تعد هذه المرة الأولى التي تتقاطع فيها السياسة مع كرة القدم بين الولايات المتحدة وإيران. فالتاريخ يعيد للأذهان مباراة كأس العالم 1998 في فرنسا، التي وصفت حينها بـ«أم المباريات» وحملت أبعادًا سياسية هائلة، وكذلك مواجهتهما في مونديال قطر 2022. إلا أن الاختلاف الجوهري في نسخة 2026 يكمن في أن الولايات المتحدة هي الدولة المستضيفة، مما يمنح السلطات الأمريكية نفوذًا أكبر فيما يتعلق بإصدار التأشيرات والترتيبات الأمنية، وهو ما يثير قلق المسؤولين في طهران.

طهران تمهد للانسحاب أو الاستبعاد

من الجانب الإيراني، بدت النبرة متشائمة للغاية. فقد ألمح مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، إلى أن الظروف الحالية قد تحول دون مشاركة بلاده. ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن تاج قوله: «الأمر المؤكد هو أنه بعد هذا الهجوم، لا يمكن توقع أن نتطلع إلى كأس العالم بأمل». يعكس هذا التصريح إدراكًا إيرانيًا بأن التصعيد العسكري والسياسي الحالي قد تكون له تبعات عقابية تطال القطاع الرياضي، أو قد تجعل من سفر المنتخب وتأمينه مهمة شبه مستحيلة.

موقف «فيفا»: الحياد وسط العاصفة

وفي محاولة للنأي بكرة القدم عن الصراعات، التزم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الحذر. وصرح ماتياس غرافستروم، الأمين العام للاتحاد، بأن الوقت لا يزال مبكرًا للخوض في التفاصيل، مؤكدًا: «سنراقب التطورات المتعلقة بجميع القضايا في جميع أنحاء العالم». وشدد غرافستروم على أن أولوية «فيفا» القصوى هي «ضمان سلامة الجميع خلال بطولة كأس العالم». ويواجه الفيفا اختبارًا صعبًا لمبادئه التي تنص على عدم التدخل السياسي، خاصة مع وجود سوابق لاستبعاد منتخبات لأسباب تتعلق بالأمن والسلم الدوليين.

المجموعة السابعة: مواجهات كروية في مهب الريح

فنيًا، كانت القرعة التي أجريت في واشنطن قد وضعت إيران في المجموعة السابعة، وهي مجموعة قوية تضم منتخبات بلجيكا، ومصر، ونيوزيلندا. وجود منتخب بحجم مصر وآخر أوروبي قوي كبلجيكا يجعل من غياب إيران ضربة فنية للمجموعة، حيث يترقب عشاق الكرة مواجهات قوية بين نجوم هذه المنتخبات. ومع ذلك، يبقى مصير هذه المباريات معلقًا بانتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة من تطورات سياسية قد تعيد رسم خريطة البطولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى