مال و أعمال

نمو مشاركة السعوديات في قطاع المحاسبة 144% – تقرير 2025

تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً في هيكلة القوى العاملة ضمن القطاع المالي، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين عن نمو متسارع واستثنائي لمشاركة المرأة في القطاع المحاسبي. وسجلت الفترة الممتدة من عام 2023 وحتى نهاية عام 2025 قفزات نوعية تعكس نجاح برامج التمكين الاقتصادي وتطور البيئة المهنية في المملكة.

أرقام قياسية في الشهادات المهنية

وفقاً للمؤشرات الرسمية، حقق عدد السعوديات الحاصلات على الشهادات المهنية نموًا لافتًا بلغ 144%، ليصل إجمالي الحاصلات على هذه الشهادات المعتمدة إلى 3,524 محاسبة بنهاية عام 2025. ولا يقتصر هذا الرقم على الكم، بل يعكس جودة عالية في التأهيل، حيث تشمل هذه الشهادات مسارات تخصصية دقيقة مثل زمالة الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SOCPA)، وشهادات أخصائي ضريبة القيمة المضافة، وغيرها من الاعتمادات التي تتطلب معايير فنية مرتفعة.

توسع في ممارسة المهنة وسوق العمل

لم يتوقف النمو عند حدود التأهيل النظري، بل امتد ليشمل الممارسة الفعلية في سوق العمل. فقد ارتفع إجمالي النساء الحاصلات على تراخيص مزاولة المهنة من 219 مرخصة في عام 2023 إلى 317 مرخصة بنهاية 2025، محققاً نسبة نمو بلغت 45%. يشير هذا الارتفاع إلى اتساع نطاق الممارسة المهنية النظامية ودخول كوادر نسائية جديدة قادرة على تأسيس وإدارة مكاتب مهنية مستقلة، مما يعزز من تنافسية القطاع.

الاستثمار في المستقبل: التدريب والتأهيل

في دلالة واضحة على استدامة هذا النمو، شهدت برامج التدريب إقبالاً غير مسبوق، حيث ارتفع عدد المتدربات من 5,261 متدربة في عام 2023 ليصل إلى 7,727 متدربة في عام 2025، بزيادة قدرها 47%. يؤكد هذا الرقم على الرغبة المتزايدة لدى الكفاءات الوطنية الشابة في بناء مسار مهني احترافي في مجال المحاسبة والمراجعة.

السياق الاقتصادي ورؤية 2030

يأتي هذا الحراك المهني متناغماً بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي ركزت على رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل وتمكينها في المناصب القيادية والتخصصية. ويعد قطاع المحاسبة والمراجعة عصب الاقتصاد الحديث، حيث يسهم وجود كوادر وطنية مؤهلة في تعزيز الشفافية المالية، ورفع جودة الحوكمة في الشركات، وزيادة موثوقية التقارير المالية، وهو ما ينعكس إيجاباً على مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

الأثر المتوقع على جودة التقارير المالية

إن دخول هذا العدد الكبير من الكفاءات النسائية المؤهلة والحاصلة على زمالات مهنية رفيعة يسهم بشكل مباشر في "صناعة الثقة" بالقطاع المالي. فالالتزام بالمعايير المحاسبية الدولية وتوسيع قاعدة الممارسين النظاميين يرفع من مستوى الامتثال ويحسن من جودة القرار المالي في المنشآت الاقتصادية، مما يؤكد أن تمكين المرأة في هذا القطاع ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى