
الوكالة الذرية: منشآت إيران النووية آمنة ولا تسرب إشعاعي
أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الهيئة الرقابية النووية التابعة للأمم المتحدة، سلامة المنشآت النووية الإيرانية وعدم تعرضها لأي أضرار جسيمة قد تؤدي إلى تسرب إشعاعي، وذلك في أعقاب الهجمات الأخيرة التي شهدتها المنطقة. وجاء هذا التأكيد ليبدد المخاوف الدولية والإقليمية المتزايدة بشأن احتمالية وقوع كارثة بيئية أو إشعاعية نتيجة التصعيد العسكري المستمر.
تحليل صور الأقمار الاصطناعية
وفي بيان رسمي نشرته عبر منصة "إكس"، أوضحت الوكالة أنها استندت في تقييمها إلى تحليل دقيق لأحدث صور الأقمار الاصطناعية المتاحة. وأشارت النتائج الأولية إلى أن المنشآت التي تحوي مواد نووية حساسة في إيران لم تتأثر بشكل مباشر. وصرحت الوكالة قائلة: "لا ترى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي أضرار في المنشآت التي تحوي مواد نووية في إيران، وبالتالي لا يوجد في هذا الوقت خطر من انبعاثات إشعاعية".
وعلى الرغم من رصد أضرار بنيوية طالت مبنيين بالقرب من منشأة "نطنز" النووية وسط البلاد، بالإضافة إلى أضرار عند المداخل تم الإبلاغ عنها سابقاً، إلا أن الوكالة شددت على أن هذه الأضرار لم تمس جوهر العمليات النووية ولم تؤثر على سلامة المواد المشعة. كما أكدت التقارير سلامة مواقع نووية استراتيجية أخرى، بما في ذلك محطة "بوشهر" الواقعة في جنوب إيران، والتي تعتبر عصب البرنامج النووي السلمي للطاقة في البلاد.
سياق التوتر الإقليمي وأهمية الرقابة الدولية
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات جيوسياسية غير مسبوقة، حيث تثير العمليات العسكرية المتبادلة قلق المجتمع الدولي حول أمن البنية التحتية للطاقة، وخاصة المنشآت النووية. وتلعب الوكالة الدولية للطاقة الذرية دوراً محورياً في مثل هذه الأزمات، حيث تعمل كجهة محايدة وموثوقة لتقديم بيانات دقيقة تمنع انتشار الشائعات التي قد تؤدي إلى ذعر عالمي أو تؤثر على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
تاريخياً، لطالما كانت سلامة المنشآت النووية خطاً أحمر في النزاعات المسلحة بموجب القانون الدولي، نظراً للعواقب الكارثية العابرة للحدود التي قد تنجم عن أي استهداف مباشر لها. ويُعد تأكيد الوكالة بمثابة رسالة طمأنة لدول الجوار والمجتمع الدولي بأن الوضع الإشعاعي لا يزال تحت السيطرة.
دعوات لضبط النفس وتجنب الكوارث
وفي ختام الموقف الرسمي للوكالة، جدد المدير العام رافائيل غروسي دعوته الملحة لجميع الأطراف المعنية إلى ممارسة "أقصى درجات ضبط النفس". وحذر غروسي من أن أي استهداف متهور للمنشآت النووية قد يخرج عن السيطرة ويؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها، مشدداً على ضرورة تحييد هذه المواقع الحساسة عن دائرة الصراع العسكري لضمان سلامة المنطقة والعالم من مخاطر التلوث الإشعاعي.



