
فيصل بن تركي والسهلاوي: كواليس صفقة النصر التاريخية
في مشهد رياضي أعاد للأذهان ذكريات الزمن الجميل لنادي النصر السعودي، تبادل الأمير فيصل بن تركي، الرئيس الذهبي السابق للنادي، ونجم الفريق السابق محمد السهلاوي، رسائل مليئة بالود والوفاء عبر منصة التواصل الاجتماعي «X». هذا التفاعل لم يكن مجرد مجاملة عابرة، بل كان استحضاراً لواحدة من أهم المحطات في تاريخ النادي العاصمي، وكشفاً لكواليس صفقة غيرت مسار الفريق لسنوات طويلة.
قصة الوفاء بين «كحيلان» والسهلاوي
بدأت القصة بتغريدة للأمير فيصل بن تركي، استذكر فيها موقفاً تاريخياً يعود لبدايات فترة رئاسته، وتحديداً موسم الانتقالات الساخن عام 2009. تحدث الأمير عن كواليس المفاوضات للتعاقد مع اللاعب عيسى المحياني، وكيف قرر الانسحاب من تلك الصفقة في اللحظات الأخيرة. وعلق الأمير قائلاً: «الحمد لله خيرة جبنا النجم الكبير محمد السهلاوي»، في إشارة واضحة إلى أن فشل صفقة المحياني فتح الباب أمام قدوم السهلاوي، الذي أثبتت الأيام أنه كان الخيار الأنسب والأكثر تأثيراً في مسيرة «العالمي».
من جانبه، رد محمد السهلاوي بكلمات مؤثرة تعكس عمق العلاقة التي تربطه بالكيان النصراوي ورجالاته، حيث كتب: «هذي من النعم اللي ربي أكرمني فيها وأحمد الله دائماً عليها، حققت أمنيتي بتمثيل فريقي النصر العظيم، وعشت أجمل أيام حياتي بأني أكون لاعب تحت إدارة الأمير فيصل بن تركي رئيس نادي النصر سابقاً».
من صفقة بديلة إلى أسطورة تهديفية
يُعد انضمام محمد السهلاوي للنصر في موسم 2009/2010 نقطة تحول حقيقية في خط هجوم الفريق. الصفقة التي جاءت كبديل استراتيجي، تحولت بمرور الوقت إلى واحدة من أنجح الصفقات في تاريخ الدوري السعودي للمحترفين. الخلفية التاريخية لهذا الحدث تشير إلى التنافس الشديد آنذاك بين قطبي الرياض، إلا أن رؤية الإدارة النصراوية في ذلك الوقت بقيادة الأمير فيصل بن تركي أثمرت عن استقطاب مهاجم قاد الفريق لمنصات التتويج بعد سنوات من الغياب.
بلغة الأرقام، خاض السهلاوي بقميص النصر 261 مباراة في مختلف المسابقات، نجح خلالها في تسجيل 123 هدفاً، ليحفر اسمه بحروف من ذهب كأحد أبرز الهدافين التاريخيين للنادي. ولم تقتصر مساهماته على الأهداف فقط، بل كانت أهدافه حاسمة في جلب البطولات، حيث ساهم بشكل مباشر في تحقيق لقب الدوري السعودي في 3 نسخ، بالإضافة إلى بطولة كأس ولي العهد.
تأثير الحقبة الذهبية
تكتسب هذه التصريحات أهميتها من كونها تسلط الضوء على حقبة «كحيلان» التي شهدت عودة النصر للهيمنة المحلية. العلاقة بين الإدارة واللاعبين في تلك الفترة كانت عاملاً حاسماً في تحقيق الاستقرار الفني والإداري. السهلاوي لم يكن مجرد لاعب، بل كان رمزاً لتلك المرحلة، حيث ارتبطت أهدافه بفرحة الجماهير النصراوية في الملاعب السعودية.
إن استرجاع هذه الذكريات اليوم يؤكد على قيمة الوفاء في الوسط الرياضي، ويُظهر كيف يمكن للقرارات الإدارية الحكيمة، حتى تلك التي تبدو في ظاهرها انسحاباً من صفقة ما، أن تكون سبباً في صناعة أمجاد لا تُنسى. يظل محمد السهلاوي والأمير فيصل بن تركي اسمين مقترنين بعودة «شمس النصر» للإشراق على منصات الذهب.



