
المكسيك تؤكد جاهزيتها الأمنية لاستضافة كأس العالم 2026
مع تسارع العد التنازلي لانطلاق الحدث الكروي الأكبر عالمياً، جددت السلطات المكسيكية تأكيداتها للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وللمجتمع الدولي بأن الاستعدادات الأمنية لاستضافة كأس العالم 2026 تسير وفق استراتيجية محكمة، وذلك لتبديد المخاوف الناجمة عن موجة العنف الأخيرة التي شهدتها بعض المناطق في البلاد.
تطمينات حكومية وسط توترات أمنية
شهدت المكسيك مؤخراً توترات أمنية ملحوظة عقب عملية عسكرية أسفرت عن مقتل أحد أبرز زعماء الكارتلات الإجرامية، وهو ما أثار تساؤلات حول استقرار الأوضاع قبل البطولة. وفي هذا السياق، استقبلت المكسيك وفداً رفيع المستوى من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لعقد اجتماعات مكثفة مع المسؤولين المحليين ومراجعة الترتيبات اللوجستية والأمنية.
وقد صرح وزير الأمن وحماية المواطنين، عمر غارسيا هارفوش، بشكل حاسم قائلاً: «سيتم ضمان أمن السكان وزوار بلادنا خلال كأس العالم». وأوضح أن الاجتماعات التي عقدت بتوجيه مباشر من الرئيسة كلاوديا شينباوم، جمعت كافة الأطراف المعنية، بما في ذلك غابرييلا كويفاس، منسقة تنظيم المونديال، ومسؤولين في الإدارة الفيدرالية، لوضع بروتوكولات استخباراتية ووقائية دقيقة.
المكسيك وتاريخ عريق في استضافة المونديال
من الناحية التاريخية، تمتلك المكسيك إرثاً كروياً لا يضاهى، حيث تستعد لتكون أول دولة في التاريخ تستضيف كأس العالم ثلاث مرات، بعد نسختي 1970 و1986 اللتين شهدتا تتويج أساطير اللعبة بيليه ومارادونا. هذا الإرث يضع على عاتق الحكومة المكسيكية مسؤولية مضاعفة للحفاظ على سمعة البلاد كوجهة رياضية عالمية قادرة على تنظيم الفعاليات الكبرى بامتياز، رغم التحديات الأمنية الداخلية.
ومن المقرر أن يستضيف ملعب «أزتيكا» التاريخي في العاصمة مكسيكو سيتي المباراة الافتتاحية للمنتخب المكسيكي ضد منتخب جنوب أفريقيا، وهو حدث يحمل رمزية كبيرة تتطلب تأميناً استثنائياً لضمان سلامة عشرات الآلاف من المشجعين وكبار الشخصيات الحاضرة.
الأبعاد الاقتصادية والتعاون الإقليمي
تكتسب نسخة 2026 أهمية خاصة كونها تقام بتنظيم مشترك غير مسبوق بين ثلاث دول: المكسيك، الولايات المتحدة، وكندا. هذا التعاون يفرض معايير أمنية دولية صارمة وتنسيقاً عابراً للحدود لضمان انسيابية حركة الجماهير والفرق. وتراهن المكسيك على هذا الحدث لتعزيز قطاع السياحة وجذب استثمارات أجنبية، حيث يُتوقع أن تضخ البطولة مليارات الدولارات في الاقتصاد المحلي، مما يجعل استتباب الأمن ضرورة اقتصادية قصوى وليست مجرد متطلب رياضي.
جاهزية المدن المستضيفة
إلى جانب العاصمة مكسيكو سيتي، تستعد مدن مثل غوادالاخارا ومونتيري لاستقبال المباريات، حيث تخضع هذه المدن لخطط أمنية مشددة تشمل نشر قوات إضافية وتحديث أنظمة المراقبة. وتأتي تصريحات جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، الذي أكد أن «كل شيء يسير على ما يرام»، لتعزز الثقة في قدرة المكسيك على تجاوز العقبات الحالية وتقديم نسخة استثنائية من المونديال.
وفي الختام، شددت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم على أن نظام المراقبة والتفتيش المعتمد كافٍ لضمان عدم حدوث أي مشكلات، مؤكدة التزام بلادها بجعل كأس العالم 2026 احتفالاً آمناً وناجحاً بكل المقاييس.



