اقتصاد

وزير الطاقة القطري: النفط قد يلامس 150 دولاراً وسط توترات الخليج

أطلق وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، المهندس سعد بن شريدة الكعبي، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن مستقبل أسواق الطاقة العالمية، متوقعاً قفزة هائلة في أسعار النفط قد تلامس حاجز 150 دولاراً للبرميل خلال فترة وجيزة لا تتجاوز أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي.

وفي حديثه لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، رسم الكعبي صورة قاتمة لواقع الإمدادات الحالية، مشيراً إلى أن العودة إلى دورة التوريد الطبيعية لن تكون فورية حتى في حال توقف العمليات العسكرية بشكل مفاجئ. وأوضح الوزير أن دولة قطر، التي تعد أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ستحتاج إلى فترة تتراوح بين "أسابيع إلى شهور" لاستعادة استقرار سلاسل التوريد، مما يضع الأسواق العالمية أمام اختبار صعب خلال الفترة المقبلة.

شبح "القوة القاهرة" يخيم على الخليج

وفي سياق حديثه عن التداعيات القانونية واللوجستية للأزمة، كشف الكعبي عن احتمالية لجوء المصدرين في منطقة الخليج إلى إعلان حالة "القوة القاهرة" خلال الأيام القليلة القادمة إذا استمر الوضع الأمني بالتدهور. ويُعد هذا الإجراء القانوني بمثابة جرس إنذار للأسواق العالمية، حيث يعفي الموردين من التزاماتهم التعاقدية نتيجة ظروف خارجة عن إرادتهم، مما قد يتسبب في نقص حاد في المعروض النفطي والغازي عالمياً.

توقف الإنتاج وتأثيره على أمن الطاقة العالمي

تأتي هذه التصريحات على خلفية توقف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال يوم الاثنين الماضي، كإجراء احترازي في ظل التقارير التي تشير إلى استمرار التوترات واستهداف دول الخليج في سياق الردود المتبادلة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. ويحمل هذا التوقف دلالات اقتصادية عميقة، نظراً لأن إنتاج قطر يعادل نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

ويعتبر الغاز القطري ركيزة أساسية لأمن الطاقة في كل من آسيا وأوروبا، حيث تعتمد الاقتصادات الكبرى في هذه القارات بشكل كبير على التدفقات المستمرة لتشغيل محطات الكهرباء ودعم القطاعات الصناعية. وأي انقطاع طويل الأمد قد يؤدي إلى تدافع عالمي لتأمين شحنات بديلة، مما يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية ويزيد من معدلات التضخم العالمي.

سلامة المنشآت والتقييم المستمر

واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن العمليات البحرية لقطر لم تتعرض لأضرار مباشرة حتى الآن، إلا أن التداعيات المحتملة على المنشآت البرية لا تزال تخضع لعمليات مراجعة وتقييم دقيقة لضمان سلامة العاملين والبنية التحتية. ويؤكد هذا الحذر الشديد حساسية الموقف الحالي، حيث يترقب العالم بقلق بالغ مآلات الأوضاع في المنطقة التي تعد شريان الطاقة للعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى