
أزمة تقنية الفار في الدوري: أخطاء التحكيم تثير الغضب
أزمة التحكيم مستمرة رغم وجود تقنية الفار
لا تزال الملاعب الرياضية تشهد حالة واسعة من الجدل والاحتقان بسبب استمرار الأخطاء التحكيمية المؤثرة، والتي باتت تلعب دوراً مباشراً في تغيير مجريات بعض المباريات الحاسمة ونتائجها. هذا الأمر أثار موجة عارمة من الانتقادات والغضب بين الجماهير والمتابعين للشأن الرياضي. فمع تكرار هذه الهفوات، خاصة في المواجهات الجماهيرية الحساسة، تتزايد علامات الاستفهام حول مستوى الأداء التحكيمي وآليات التعامل مع الحالات الجدلية. ولم تعد المسؤولية تقتصر على حكم الساحة فحسب، بل امتدت لتشمل حكام تقنية الفيديو المساعد (VAR)، الذين يُفترض أن يكون دورهم الأساسي هو التدخل في اللقطات الواضحة لتصحيح القرارات الخاطئة.
السياق التاريخي والهدف الأساسي من الـ VAR
تاريخياً، تم اعتماد تقنية الفار رسمياً من قبل المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB) وتم تطبيقها بنجاح ملحوظ عالمياً، لاسيما في كأس العالم 2018. كان الهدف الأساسي من إدخال هذه التكنولوجيا هو تحقيق مبدأ “الحد الأقصى من الفائدة مع الحد الأدنى من التدخل”، لضمان العدالة في كرة القدم وتقليل الأخطاء البشرية التي قد تضيع جهود فرق بأكملها. ومع انتقال هذه التقنية إلى الدوريات المحلية والإقليمية، استبشرت الجماهير خيراً بنهاية حقبة الظلم التحكيمي، إلا أن التطبيق العملي أثبت أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي إذا لم يرافقها كادر بشري مؤهل للتعامل معها بشفافية وحزم، مما أثر على القيمة التسويقية والتنافسية للبطولات.
تصريحات طلعت الهندي حول تراجع مستوى الحكام
في هذا السياق، أوضح المدرب الرياضي والمهتم بتاريخ كرة القدم، طلعت الهندي، في تصريحات لـ«عكاظ»، أن الملاعب الرياضية شهدت بالفعل في الفترة الأخيرة أخطاء تحكيمية فادحة في معظم المباريات. وأشار إلى أن العديد من القرارات المثيرة للجدل صدرت من حكام الساحة، لا سيما في المواجهات الكبرى، مما وضع علامات استفهام كبيرة حول مستوى التحكيم، وتحديداً التحكيم الأجنبي في المرحلة الحالية.
وأضاف الهندي أن الجماهير كانت تعتقد في السابق أن الاستعانة بالحكام الأجانب ستسهم في تقليل الجدل التحكيمي وتمنح المنافسات مزيداً من العدالة. ولكن الواقع أثبت أن مستوى بعض الحكام الأجانب المستقطبين بات يضاهي مستوى الحكام المحليين في اتخاذ القرارات الخاطئة. هذا التراجع جعل دائرة الانتقادات تتسع لتشمل المنظومة التحكيمية بأكملها.
تأثير الأخطاء التحكيمية على الأندية والجماهير
على الصعيد المحلي والإقليمي، أصبح الغضب الجماهيري ملموساً بشكل كبير في المدرجات وعلى منصات التواصل الاجتماعي. يشعر الكثير من المشجعين بأن بعض القرارات التحكيمية سلبت فرقهم نقاطاً مستحقة، مما ينعكس سلباً على الثقة في عدالة المنافسة ويزيد من حدة التعصب الرياضي. ورغم أن تقنية (VAR) وُجدت لتقليل هذه الأخطاء، إلا أن بعض حكام الساحة يتجاهلون العودة للشاشة رغم وضوح اللقطات، في حين يلتزم حكام غرفة الفار بالصمت أحياناً بحجة عدم التدخل أو تجنباً لمخاطبة حكم الساحة، مما يثير تساؤلات مشروعة حول آلية العمل داخل المنظومة.
غياب الشفافية ومطالب المحاسبة
وتساءل الهندي عن الجهة المسؤولة عن محاسبة هؤلاء الحكام. فالأندية تبادر دائماً بإصدار بيانات رسمية تعبر فيها عن استيائها من القرارات المجحفة، لكن نادراً ما تصدر قرارات حاسمة أو إجراءات واضحة تعكس محاسبة فعلية. إن غياب الشفافية، مثل عدم توضيح الأخطاء أو نشر المحادثات الصوتية بين حكم الساحة وغرفة الفار كما يحدث في بعض الدوريات العالمية المتقدمة، يفتح الباب أمام المزيد من التأويلات ويزيد من احتقان الشارع الرياضي.
واختتم الهندي تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير المنظومة التحكيمية بات ضرورة ملحة للحفاظ على نزاهة المنافسات. وشدد على أهمية التقييم المستمر لأداء الحكام، والاستفادة الحقيقية من تقنية الفار، مع ضرورة إرساء مبدأ المساءلة بآلية واضحة، لضمان الحد من الأخطاء وإعادة جسور الثقة بين الجماهير وقضاة الملاعب.



