
ثوران بركان مايون في الفلبين: إجلاء الآلاف وتأهب للكارثة
نشاط متجدد لأخطر براكين الفلبين
ثار بركان مايون، الذي يُصنف على أنه البركان الأكثر نشاطًا في الفلبين، مجددًا ليغطي سماء القرى المجاورة بالرماد الكثيف ويطلق أنهارًا من الحمم البركانية على منحدراته. وأعلنت السلطات الفلبينية حالة التأهب القصوى في إقليم ألباي، الواقع على بعد حوالي 330 كيلومترًا جنوب شرق العاصمة مانيلا، حيث تم إجلاء آلاف السكان من منازلهم كإجراء احترازي لتجنب كارثة محتملة.
السياق الجيولوجي والخلفية التاريخية
تقع الفلبين ضمن ما يُعرف بـ “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تتميز بنشاط زلزالي وبركاني مرتفع بسبب حركة الصفائح التكتونية. ويعد بركان مايون، بشكله المخروطي شبه المثالي الذي يجذب السياح، واحدًا من بين 24 بركانًا نشطًا في البلاد. يمتلك مايون تاريخًا طويلًا من الثورانات العنيفة، حيث تم تسجيل أكثر من 50 ثورانًا له خلال الـ 500 عام الماضية. كان الثوران الأكثر تدميرًا في عام 1814، والذي أودى بحياة أكثر من 1200 شخص ودفن بلدة “كاجساوا” بأكملها، ولم يتبق منها سوى برج كنيستها كشاهد صامت على قوة الطبيعة. كما شهد عام 1993 ثورانًا آخر أدى إلى مقتل 79 شخصًا، مما يؤكد خطورته الدائمة.
التأثيرات الحالية وجهود الاستجابة
أفادت السلطات المحلية أن ما لا يقل عن 52 قرية قد تضررت بشكل مباشر من تساقط الرماد وتدفق الحمم البركانية البطيئة. وأصدر المعهد الفلبيني لعلم البراكين والزلازل (PHIVOLCS) تحذيرات مشددة للسكان، داعيًا إياهم إلى الابتعاد عن “منطقة الخطر الدائم” التي تمتد لستة كيلومترات حول فوهة البركان. وتشمل المخاطر المحتملة تدفقات الحمم البركانية سريعة الحركة، والانهيارات الصخرية، وانبعاث الغازات السامة، واحتمال حدوث انفجارات مفاجئة. وقد تم تجهيز مراكز إيواء مؤقتة لاستقبال العائلات التي تم إجلاؤها، بينما تعمل فرق الطوارئ على مدار الساعة لمراقبة نشاط البركان وتقديم المساعدة للمتضررين.
الأهمية والتداعيات المتوقعة
يمثل ثوران بركان مايون تحديًا كبيرًا على المستوى المحلي والوطني. فعلى الصعيد المحلي، يؤدي تساقط الرماد إلى تدمير المحاصيل الزراعية التي يعتمد عليها اقتصاد المنطقة، ويلوث مصادر المياه، ويشكل خطرًا صحيًا على الجهاز التنفسي للسكان والماشية. أما على المستوى الوطني، فإن هذا الحدث يستنزف موارد الدولة المخصصة للاستجابة للكوارث. وفي حال تصاعد النشاط البركاني، قد يؤدي عمود الرماد المرتفع إلى تعطيل حركة الطيران الإقليمية والدولية، مما يترتب عليه تداعيات اقتصادية أوسع. يبقى الوضع حرجًا، حيث يراقب العلماء والمسؤولون البركان عن كثب تحسبًا لأي تصعيد قد يحول هذا الثوران الهادئ نسبيًا إلى انفجار كارثي.



