
تحري هلال شوال 1447: الجمعة أول أيام عيد الفطر فلكياً
ترقب إسلامي لموعد عيد الفطر المبارك
تتجه أنظار المسلمين في المملكة العربية السعودية ومختلف أنحاء العالم الإسلامي، مساء يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، إلى تحري هلال شوال، إيذاناً بختام شهر الصيام وبداية الاحتفالات بحلول عيد الفطر المبارك. وتكتسب هذه اللحظة أهمية كبرى، حيث تستعد لجان الترائي والمراصد الفلكية الموزعة في أنحاء المملكة لرصد الهلال، تلبية لدعوة المحكمة العليا التي دأبت على إحياء هذه السنة النبوية الشريفة.
السياق التاريخي والشرعي لتحري الهلال
تاريخياً، يعتمد إثبات دخول الأشهر القمرية في الشريعة الإسلامية على الرؤية البصرية المباشرة، مصداقاً للحديث النبوي الشريف المتعلق بالصوم والإفطار لرؤية الهلال. ومع التطور العلمي، أصبحت المملكة العربية السعودية تجمع بين الرؤية الشرعية بالعين المجردة أو المناظير، وبين الحسابات الفلكية الدقيقة التي تدعم عمل المترائين وتوجههم نحو الأفق الصحيح. ويعد هذا التناغم بين العلم الشرعي والفلكي نموذجاً يعزز من دقة تحديد المواسم الدينية التي تؤثر على ملايين المسلمين محلياً وإقليمياً ودولياً، حيث ترتبط بها خطط السفر، والإجازات الرسمية، وحركة الأسواق الاقتصادية.
تقويم أم القرى وتوقعات الخبراء
أوضح الرائي متعب البرغش أن عملية تحري الأهلة تعتمد، بعد توفيق الله، على خبرة الرائي في تحديد موقع الهلال في الأفق الغربي عقب غروب الشمس، بالإضافة إلى صفاء الأجواء وخلوها من العوائق الجوية كالغبار والسحب. وفي سياق متصل، أفاد مستشار المرصد الفلكي بجامعة المجمعة، الرائي عبدالله الخضيري، بأن هلال شهر شوال سيُشاهد بمشيئة الله مساء يوم الجمعة الموافق 1 شوال 1447هـ (20 مارس 2026م) حسب تقويم أم القرى. وبيّن أن الهلال سيمكث بعد غروب الشمس نحو 93 دقيقة، وسيكون مرتفعاً وواضحاً في السماء حتى من داخل المدن، نظراً لكبر عمره الذي سيبلغ نحو 38 ساعة وارتفاعه عن الأفق بنحو 20 درجة.
استحالة الرؤية يوم الأربعاء فلكياً
من جانبه، أكد الخبير الفلكي الدكتور خالد الزعاق، وأستاذ المناخ السابق بجامعة القصيم الأستاذ الدكتور عبدالله المسند، أن المعطيات الفلكية تشير بوضوح إلى تعذر رؤية هلال شوال مساء يوم الأربعاء 29 رمضان (18 مارس). وأوضح المسند أن القمر سيغيب قبل غروب الشمس بنحو 30 دقيقة في جميع مناطق المملكة، وأن لحظة الاقتران (ميلاد الهلال الجديد) ستحدث فجر يوم الخميس عند الساعة 04:26 صباحاً. وبناءً على ذلك، يُتوقع فلكياً إكمال شهر رمضان ثلاثين يوماً، ليكون يوم الجمعة 20 مارس 2026م هو غرة شهر شوال وأول أيام عيد الفطر.
اختلاف المطالع وتأثيره الإقليمي والدولي
على الصعيد الإقليمي والدولي، فسر الفلكي ملهم هندي أسباب احتمال اختلاف موعد عيد الفطر بين الدول الإسلامية. وأشار إلى أن الدول التي بدأت صيام رمضان يوم الأربعاء (كالسعودية ومعظم الدول العربية) ستتحرى الهلال يوم الأربعاء 18 مارس، وستتعذر الرؤية لديها، مما يجعل الخميس متمماً لرمضان. أما الدول التي بدأت الصيام يوم الخميس (مثل سلطنة عمان، مصر، الأردن، والمغرب)، فستتحرى الهلال مساء الخميس 19 مارس. وفي ذلك اليوم، ستكون رؤية الهلال ممكنة بالتلسكوبات في العالم العربي، وممكنة بالعين المجردة في مناطق أخرى، مما يعني أن معظم الدول العربية والإسلامية ستتفق في النهاية على أن يوم الجمعة هو أول أيام العيد، بينما قد يتأخر العيد ليوم السبت في بعض دول شرق آسيا التي تعتمد الرؤية بالعين المجردة فقط.
الكلمة الفصل للمحكمة العليا
رغم كل هذه الحسابات الفلكية الدقيقة التي توافق عليها الخبراء، ومنهم الباحث في الطقس والمناخ عبدالعزيز الحصيني الذي رجح إكمال رمضان 30 يوماً، تبقى الكلمة الفصل والقرار النهائي للمحكمة العليا في المملكة العربية السعودية. فهي الجهة الرسمية المخولة باستقبال شهادات المترائين الموثوقين في مختلف المناطق، وإصدار البيان الرسمي الذي يؤكد أو ينفي ثبوت رؤية الهلال، التزاماً بالمنهج الشرعي الرصين الذي تسير عليه البلاد.



