اقتصاد

تحذير الفيدرالي: التوترات مع إيران قد تشعل التضخم العالمي

حذر نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، من أن أي تصعيد أو إطالة أمد الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً ما يتعلق بإيران، يحمل في طياته مخاطر جسيمة قد تدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع وتلحق أضراراً بالاقتصاد العالمي والأمريكي على حد سواء. وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقب فيه العالم بقلق تداعيات التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة.

السياق العام والتوترات الجيوسياسية

تكتسب تحذيرات كاشكاري أهمية خاصة في ظل المناخ الدولي الحالي. فالشرق الأوسط، الذي يعد تاريخياً مركزاً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، يشهد حالة من عدم الاستقرار المتصاعد. إن أي صراع مباشر أو غير مباشر تشارك فيه إيران يهدد بإغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره ما يقارب 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال. أي اضطراب في هذا الشريان الحيوي سيؤدي حتماً إلى صدمة في أسواق الطاقة، مما يرفع أسعار النفط والغاز بشكل فوري وحاد.

تأثيرات اقتصادية محتملة

في مقابلة له مع برنامج “واجه الأمة” على شبكة CBS، أوضح كاشكاري قائلاً: «أركز بشدة على الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره المحتمل على التضخم والطلب الاقتصادي». وأضاف أن استمرار التوترات قد يجبر البنك المركزي الأمريكي على إعادة تقييم سياسته النقدية. ففي الوقت الذي كانت فيه الأسواق تأمل في خفض أسعار الفائدة، فإن صدمة تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة قد تدفع الفيدرالي إلى اتخاذ “مسار معاكس”، أي الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها مجدداً لكبح جماح التضخم.

معضلة البنك الفيدرالي

يواجه البنك الفيدرالي الأمريكي معضلة حقيقية. فمهمته الأساسية تتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والوصول إلى أقصى حد من التوظيف. ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤدي فقط إلى زيادة التضخم، بل يضعف أيضاً القوة الشرائية للمستهلكين ويزيد من تكاليف الإنتاج على الشركات، مما قد يبطئ النمو الاقتصادي. هذا السيناريو، المعروف بالركود التضخمي (Stagflation)، هو أحد أسوأ الكوابيس بالنسبة لصناع السياسة النقدية، حيث يصبح رفع الفائدة لمكافحة التضخم خطراً على النمو الاقتصادي، بينما خفضها لدعم النمو يهدد بتأجيج التضخم.

انقسام في الآراء

تعكس تصريحات كاشكاري حالة من الحذر تسود أروقة الفيدرالي. وقد انضم إليه في هذا الموقف الحذر رؤساء فروع البنك في كليفلاند ودالاس، الذين أبدوا تشككهم في جدوى خفض الفائدة في ظل هذه الظروف الغامضة. في المقابل، هناك أصوات أخرى داخل الفيدرالي، مثل ستيفن ميران، تميل إلى دعم خفض الفائدة لتحفيز الاقتصاد. هذا الانقسام يسلط الضوء على أن القرارات المستقبلية للبنك المركزي ستكون مرهونة بشكل كبير بتطورات الأحداث الجيوسياسية وتأثيرها الملموس على البيانات الاقتصادية، مما يضع الاقتصاد العالمي في حالة من الترقب الشديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى