
واشنطن: استمرار العمليات العسكرية ضد إيران مع جهود دبلوماسية
استمرار العمليات العسكرية ضد إيران وسط مساعٍ دبلوماسية
أعلن البيت الأبيض في تطور لافت أن الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تواصل تنفيذ العمليات العسكرية ضد إيران، وذلك في مسار متوازٍ مع دراسة خيارات دبلوماسية جديدة. يأتي هذا الإعلان في ظل توترات إقليمية متصاعدة، حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى تحقيق توازن دقيق بين الضغط العسكري والحلول السلمية، مع بروز دولة باكستان كوسيط محتمل لتقريب وجهات النظر أو نقل الرسائل بين واشنطن وطهران.
عملية الغضب الملحمي وأهداف البنتاغون
وفي تفاصيل الموقف الأمريكي، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان رسمي لوكالة فرانس برس، أنه في الوقت الذي يستكشف فيه الرئيس ترامب وفريقه التفاوضي هذا الاحتمال الدبلوماسي الجديد، فإن العملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم “الغضب الملحمي” تستمر بلا هوادة. وأكدت ليفيت أن هذه العملية تهدف إلى تحقيق الأهداف العسكرية الاستراتيجية التي حددها القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، مما يعكس إصرار واشنطن على عدم التراجع عن موقفها الحازم حتى تحقيق غاياتها.
استراتيجية التصعيد من أجل التهدئة
من جهة أخرى، وفي سياق تبرير هذه الاستراتيجية المزدوجة، أوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها مضطرة إلى “تصعيد” هجماتها ضد إيران كخطوة ضرورية لإنهاء حالة الحرب والتوتر. وفي رد على سؤال خلال برنامج “ميت ذي برس” على شبكة “إن بي سي” التلفزيونية حول ما إذا كان ترامب يسعى لإنهاء الحرب أم تصعيدها، قال بيسنت: “الأمران ليسا متناقضين. أحياناً على المرء أن يصعّد كي يتمكن من خفض التصعيد لاحقاً”. وأضاف بلهجة حاسمة أن “هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون”، في إشارة صريحة إلى تبني سياسة الردع القاسي لإجبار طهران على تقديم تنازلات.
السياق التاريخي لسياسة الضغوط القصوى
تاريخياً، تعتمد الإدارة الأمريكية، لا سيما في عهد ترامب، على استراتيجية “الضغوط القصوى” ضد طهران. ففي ولايته السابقة، انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، وفرضت عقوبات اقتصادية خانقة استهدفت قطاعات النفط والمصارف الإيرانية، وترافق ذلك مع توترات عسكرية مباشرة في مياه الخليج. واليوم، يبدو أن الإدارة تعيد إحياء هذه الاستراتيجية ولكن بأدوات تتناسب مع المعطيات الحالية، حيث يتم دمج العمليات العسكرية المباشرة مع التلويح بمسارات دبلوماسية عبر وسطاء إقليميين ودوليين.
التأثيرات الإقليمية والدولية للتصعيد
على الصعيد الإقليمي والدولي، يحمل هذا التصعيد المزدوج تأثيرات بالغة الأهمية. محلياً وإقليمياً، تترقب دول الشرق الأوسط مآلات هذا التوتر، حيث ترتبط التحركات الإيرانية بشبكة من التحالفات في المنطقة، وأي تغيير في قواعد الاشتباك يؤثر مباشرة على أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز. أما دولياً، فإن أي تصعيد عسكري في هذه المنطقة الحيوية ينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية، مما يثير قلق المستثمرين بشأن استقرار إمدادات النفط. لذلك، فإن الجهود الدبلوماسية التي قد تقودها أطراف مثل باكستان تعتبر صمام أمان حيوي لمنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.


