محليات

الورد الطائفي: إنتاج 500 مليون وردة وعوائد بـ 52 مليون

مقدمة: قفزة نوعية في إنتاج الورد الطائفي

أعلن برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة «ريف السعودية» عن تحقيق قطاع زراعة الورد الطائفي في المملكة العربية السعودية قفزات نوعية غير مسبوقة في كميات الإنتاج. وقد سجل القطاع نمواً ملحوظاً في الإنتاج السنوي بنسبة تجاوزت 15%، مما أسهم بشكل مباشر في انتعاش تجارة الورد وتلبية الطلب العالمي المتزايد، محققاً بذلك عوائد اقتصادية ضخمة لصغار المزارعين والمنتجين في محافظة الطائف، ومساهماً في تحسين مستوى معيشتهم.

السياق التاريخي: الطائف عاصمة الورد العطرية

تاريخياً، ارتبط اسم محافظة الطائف بالورد منذ مئات السنين، حتى باتت تُعرف بـ "مدينة الورد". تعود جذور زراعة الورد في هذه المنطقة الجبلية إلى قرون مضت، حيث وجدت الشتلات العطرية في قمم جبال السروات بيئة مناخية مثالية للنمو. وقد توارثت الأجيال المتعاقبة من المزارعين السعوديين أسرار زراعة وتقطير الورد، ليصبح اليوم رمزاً ثقافياً وتراثياً أصيلاً يعكس غنى الطبيعة في المملكة، وجزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والسياحية لمنطقة مكة المكرمة.

الأهمية الاقتصادية وتأثيرها المحلي والدولي

على الصعيد المحلي، يمثل هذا النمو دعماً مباشراً لمستهدفات رؤية السعودية 2030، الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز التنمية الريفية المستدامة. يسهم القطاع في خلق فرص عمل جديدة، وتنشيط السياحة البيئية والزراعية من خلال المهرجانات السنوية التي تجذب مئات الآلاف من الزوار. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن "دهن الورد الطائفي" يُصنف كواحد من أندر وأغلى الزيوت العطرية في العالم، حيث تتسابق كبرى دور العطور العالمية للحصول عليه، مما يعزز من مكانة المملكة كمُصدِّر رئيسي للمنتجات العطرية الفاخرة.

جغرافية الإنتاج والمقومات البيئية

أوضح المتحدث الرسمي لبرنامج «ريف السعودية»، ماجد البريكان، أن الطائف تعد المعقل الرئيسي لإنتاج الورد في المملكة. تتوزع المزارع في مواقع استراتيجية مثل الهدا، الشفا، الحسنى، القديرين، وادي محرم، جنوب الطائف، الحوية، والسيل. وتبلغ المساحة الإجمالية المزروعة نحو 700 هكتار، تحتضن قرابة 1300 مزرعة، وتنتج سنوياً ما يقارب 500 مليون وردة. كما يضم القطاع 36 معملاً متخصصاً في إنتاج وصناعة العطور، بقيمة استثمارية وعوائد تصل إلى 52 مليون ريال. وتتميز هذه النباتات باحتياجها القليل للمياه وكفاءتها العالية، وانخفاض تكاليف زراعتها بفضل المناخ المعتدل.

ارتفاع الطلب العالمي وتعدد الاستخدامات

يشهد السوق انتشار أكثر من 20 نوعاً من النباتات العطرية، مما أدى إلى زيادة الطلب الداخلي والعالمي بنسبة تتراوح بين 10% و15% سنوياً. تتعدد استخدامات الورد الطائفي لتشمل صناعة العطور الفاخرة، المستحضرات الطبية والعلاجية، بالإضافة إلى استخدامه في الصناعات الغذائية كإضافته للمياه، الشاي، والمشروبات المتنوعة.

التعاون الدولي والتحديات المستقبلية

لضمان استدامة هذا النمو، أشار البريكان إلى التعاون الوثيق مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» لتنفيذ مبادرات داعمة للقطاع. ورغم هذه النجاحات، يواجه القطاع تحديات يسعى البرنامج لتذليلها، أبرزها الحاجة الماسة لزيادة الدراسات والبحوث العلمية لتطوير السلالات النباتية، وتقوية دور الجمعيات التعاونية الزراعية لتسهيل التمويل وتحسين كفاءة الإنتاج لصغار المزارعين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى