
ارتفاع موجودات ساما إلى 1.905 تريليون ريال بزيادة 1.7%
ارتفاع موجودات البنك المركزي السعودي «ساما»
في مؤشر قوي على متانة الاقتصاد السعودي واستقرار القطاع المالي، كشفت النشرة الشهرية الصادرة عن البنك المركزي السعودي «ساما» عن تطورات إيجابية ملحوظة في حجم الأصول والموجودات. فقد سجلت قيمة موجودات ساما ارتفاعاً لتصل إلى نحو 1.905 تريليون ريال سعودي بنهاية شهر فبراير الماضي. ويمثل هذا الرقم نمواً بنسبة 1.7% على أساس سنوي، مقارنة بنحو 1.872 تريليون ريال تم تسجيلها في نفس الفترة من العام السابق. ورغم هذا النمو السنوي الإيجابي، أظهرت البيانات انخفاضاً طفيفاً في قيمة الموجودات بنسبة 1.5% على أساس شهري، مما يعكس الديناميكية الطبيعية لإدارة السيولة والتدفقات النقدية.
تفاصيل الاستثمارات والأوراق المالية بالخارج
وفيما يخص تفاصيل هذه الموجودات، استحوذت الأوراق المالية على النصيب الأكبر. فقد بلغت قيمة استثمارات البنك المركزي السعودي في الأوراق المالية بالخارج نحو 1.049 تريليون ريال خلال شهر فبراير الماضي. ويعكس هذا الرقم ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 5.78% على أساس سنوي، وزيادة بنسبة 2.2% على أساس شهري. وتعتبر هذه الاستثمارات الركيزة الأساسية لأصول البنك، حيث تمثل ما نسبته 55% من إجمالي الموجودات.
من جهة أخرى، أظهرت النشرة أن قيمة الودائع لدى البنوك بالخارج قد بلغت نحو 434.66 مليار ريال، مسجلة قفزة كبيرة بنسبة 30.2% على أساس سنوي، في حين شهدت تراجعاً بنسبة 5.5% مقارنة بالشهر الذي سبقه.
السياق التاريخي والدور المحوري للبنك المركزي
تأسس البنك المركزي السعودي (مؤسسة النقد العربي السعودي سابقاً) في عام 1952، ومنذ ذلك الحين وهو يلعب دوراً حاسماً في إدارة الاحتياطيات الأجنبية للمملكة والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. تاريخياً، ترتبط موجودات «ساما» بشكل وثيق بالإيرادات النفطية للمملكة، وعوائد الاستثمارات السيادية، وحجم الإنفاق الحكومي. وتتبع المملكة سياسة استثمارية محافظة وحكيمة تركز على الأصول الآمنة وعالية السيولة، مثل سندات الخزانة الأمريكية والودائع في البنوك العالمية ذات التصنيف الائتماني المرتفع، وذلك لضمان القدرة على تلبية أي التزامات مالية ودعم سياسة ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي.
الأهمية والتأثير المتوقع على المستويات المختلفة
على الصعيد المحلي، يعكس هذا الارتفاع في موجودات «ساما» قدرة المملكة على بناء هوامش وقائية مالية قوية. هذه الهوامش ضرورية لدعم المشاريع التنموية الضخمة المرتبطة بـ “رؤية السعودية 2030″، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على امتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية.
إقليمياً ودولياً، تمثل المملكة العربية السعودية الاقتصاد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعضواً فاعلاً في مجموعة العشرين (G20). إن استقرار ونمو موجودات البنك المركزي السعودي يساهم في تعزيز الاستقرار المالي الإقليمي. كما أن حجم الاستثمارات في الأوراق المالية والودائع بالخارج يجعل من المملكة لاعباً مؤثراً في أسواق المال العالمية، حيث تساهم هذه التدفقات النقدية في توفير السيولة ودعم استقرار النظام المالي الدولي. إن التنويع في إدارة الأصول، كما يظهر في توزيع الموجودات بين أوراق مالية وودائع، يؤكد على النهج الاستراتيجي الذي تتبناه القيادة المالية في المملكة لتعظيم العوائد وتقليل المخاطر.



