
27 قبة و250 مظلة تعزز الراحة في المسجد النبوي الشريف
رعاية مستمرة وتطور هندسي في المسجد النبوي الشريف
يشهد المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة تطوراً معمارياً وهندسياً فريداً من نوعه، يهدف في المقام الأول إلى توفير أقصى درجات الراحة والطمأنينة لزوار وضيوف الرحمن، خاصة خلال مواسم الحج والعمرة التي تشهد إقبالاً مليونياً من كافة أنحاء العالم. وفي صدارة هذه المنجزات الهندسية تبرز منظومة القباب المتحركة والمظلات العملاقة، التي لا تمثل فقط حلاً عملياً للتهوية والتظليل، بل تُعد تحفة فنية تعكس جمال العمارة الإسلامية الحديثة.
السياق التاريخي: توسعات عملاقة لخدمة ضيوف الرحمن
تاريخياً، حظي الحرمان الشريفان باهتمام بالغ من قبل قيادة المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها. وقد جاءت فكرة القباب المتحركة ضمن مشروع التوسعة السعودية الكبرى في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله-، والتي وُضع حجر الأساس لها في عام 1405هـ. كانت هذه التوسعة في حينها الأكبر في تاريخ المسجد النبوي، واستهدفت استيعاب الأعداد المتزايدة من المسلمين، مع إدخال تقنيات حديثة تضمن تجديد الهواء ودخول الإضاءة الطبيعية دون الإخلال بالروحانية والهدوء الذي يميز المكان.
القباب المتحركة: أرقام وحقائق هندسية مذهلة
يبلغ عدد القباب المتحركة في المسجد النبوي 27 قبة، صُممت ونُفذت بطريقة هندسية بالغة الدقة. يبلغ وزن القبة الواحدة نحو 80 طناً، وتتحرك بانسيابية تامة فوق قضبان حديدية يبلغ طولها الإجمالي 1573 متراً. تعمل هذه القباب آلياً عبر أنظمة تحكم حاسوبية متقدمة، حيث تُفتح وتُغلق بناءً على التغيرات المناخية ودرجات الحرارة لتنظيم تدفق الهواء الطبيعي إلى أروقة المسجد.
ومن الناحية الجمالية، تم تزيين هذه القباب من الداخل والخارج بتفاصيل معمارية وزخرفية مستوحاة من التراث الإسلامي العريق. فقد جُمعت في تصاميمها عناصر خشبية فاخرة، وقطع من الفيروز الأزرق، والسيراميك الملون بدرجات الرملي والتركواز، مما يضفي طابعاً بصرياً ينسجم مع الهوية الجمالية للمسجد النبوي الشريف.
250 مظلة عملاقة: حماية متكاملة في الساحات الخارجية
لم يقتصر الاهتمام على الأجزاء الداخلية للمسجد، بل امتد ليشمل الساحات الخارجية المحيطة به، والتي تُعد متنفساً ومكاناً رئيسياً لصلاة مئات الآلاف من الزوار. تنتشر في هذه الساحات 250 مظلة عملاقة، صُممت خصيصاً للمسجد النبوي. تعمل هذه المظلات بنظام آلي متزامن، حيث تُفتح نهاراً لحماية المصلين من أشعة الشمس الحارقة، وتُغلق ليلاً للسماح بانبعاث الحرارة المتراكمة وتجديد الهواء.
تُسهم هذه المظلات، المدعومة بأنظمة مراوح الرذاذ المائي المتقدمة، في خفض درجات الحرارة بشكل ملحوظ، مما يقي الحجاج والمعتمرين من ضربات الشمس والإجهاد الحراري، ويوفر بيئة صحية وآمنة لأداء العبادات بكل خشوع.
الأهمية والتأثير: محلياً وإقليمياً ودولياً
على المستوى المحلي، تعكس هذه المشاريع التزام الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بتقديم خدمات متكاملة ومستدامة. أما على المستويين الإقليمي والدولي، فإن هذه المنظومة الهندسية تُبرز الدور الريادي للمملكة في إدارة الحشود وتوفير البنية التحتية المتطورة التي تخدم ملايين المسلمين القادمين من شتى بقاع الأرض.
كما يتماشى هذا التطوير المستمر مع أهداف (برنامج خدمة ضيوف الرحمن) الذي يُعد أحد أهم برامج رؤية السعودية 2030، والذي يهدف إلى إثراء التجربة الدينية والثقافية للحجاج والمعتمرين، وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يُسر وسهولة وفي بيئة تحفها العناية والرعاية الفائقة على مدار الساعة.


