اقتصاد

ارتفاع أسعار الغاز بأوروبا 7.2% بعد تحذير ترمب لإيران

صدمة في أسواق الطاقة إثر التصريحات الأمريكية

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية بشكل ملحوظ صباح اليوم، مسجلة قفزة جديدة تعكس مدى حساسية أسواق الطاقة للتوترات الجيوسياسية. جاء هذا الارتفاع المباشر في أعقاب تصريحات وتحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، هدد فيها بتوجيه ضربة عسكرية «بقوة هائلة» ضد إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة. هذه التصريحات أدت إلى تبدد الآمال التي كانت سائدة في الأسواق حول إمكانية التوصل إلى نهاية قريبة للصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط.

تقلبات حادة في أسعار العقود الآجلة

ووفقاً للبيانات التي نشرتها وكالة «بلومبيرغ» الاقتصادية، فقد سجل سعر العقود الآجلة للغاز الطبيعي الهولندي القياسي، والذي يعد المؤشر الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، ارتفاعاً بنسبة 7.2% خلال تعاملات اليوم، متأثراً بصعود موازٍ في أسعار النفط العالمية. ويأتي هذا الارتفاع الحاد بعد أن شهدت أسعار الغاز تراجعاً ملحوظاً بأكثر من 13% خلال اليومين الماضيين، والذي كان مدفوعاً بحالة من التفاؤل الحذر باحتمالية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يمهد لوقف إطلاق النار. وعلى صعيد الأرقام الدقيقة، ارتفع سعر الغاز لتسليم شهر مايو القادم بنسبة 5.4%، ليصل إلى مستوى 50.09 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

تراجع أحجام التداول وتأثير العطلات

وقد تزامنت هذه التحركات السعرية الكبيرة مع انخفاض ملحوظ في حجم التعاملات في الأسواق الأوروبية. ويعزى هذا الانخفاض إلى إغلاق العديد من المتداولين لمراكزهم المالية استعداداً لعطلة عيد الفصح في أوروبا. علاوة على ذلك، اتسمت التعاملات طوال الشهر الحالي بالتراجع والترقب، نظراً لاستمرار حالة عدم اليقين والغموض التي تكتنف مصير الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره المباشر على خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

السياق الجيوسياسي وتأثيره على أمن الطاقة

وفي سياق متصل، أشار ترمب في خطابه الذي ألقاه مساء الأربعاء إلى أن العمليات العسكرية الأمريكية كانت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهدافها الاستراتيجية. ورغم وصفه للعملية بالناجحة، إلا أن نبرة التصعيد في خطابه أدت إلى خفض الآمال المعقودة على إنهاء سريع للنزاع، وهو ما أحدث هزة ارتدادية في أسواق الطاقة والأسواق المالية العالمية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية. تاريخياً، تعتبر منطقة الشرق الأوسط شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة، وأي توتر يمس دولاً رئيسية يثير مخاوف فورية بشأن أمن الملاحة في المضائق الاستراتيجية التي يمر عبرها جزء كبير من تجارة النفط والغاز المسال.

تحديات الإمدادات الأوروبية والمنافسة العالمية

أما على الصعيد الأوروبي، فإن استمرار انقطاع أو تعطل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط يمثل تحدياً استراتيجياً بالغ الخطورة. فمنذ تقليص الاعتماد على الغاز الروسي في عام 2022، باتت أوروبا تعتمد بشكل متزايد على واردات الغاز الطبيعي المسال. وبالتالي، فإن أي تهديد لهذه الإمدادات ينذر بتعقيد الجهود الأوروبية الحثيثة لإعادة ملء مستودعات تخزين الغاز قبل حلول فصل الشتاء القادم. وبينما تتجه النسبة الأكبر من صادرات الغاز الشرق أوسطي عادة لتلبية الطلب في الأسواق الآسيوية، فإن استمرار الاضطرابات سيؤدي حتماً إلى احتدام المنافسة الشرسة بين آسيا وأوروبا على الإمدادات العالمية المحدودة من الغاز الطبيعي المسال، مما قد يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى