أخبار العالم

تفاصيل جلسة مجلس الأمن حول الملف النووي الإيراني والعقوبات

عقد مجلس الأمن الدولي في مقره بمدينة نيويورك، اليوم، جلسة محورية خصصت لمناقشة تطورات الملف النووي الإيراني، وسط ترقب دولي لمآلات الاتفاق النووي ومستقبل العقوبات المفروضة على طهران. وقد استهل المجلس جلسته بالاستماع إلى إحاطة شاملة قدمتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، التي سلطت الضوء على التحديات الراهنة والفرص المتاحة للدبلوماسية الدولية.

الدبلوماسية كخيار استراتيجي وحيد

في معرض حديثها، شددت ديكارلو على أن المجتمع الدولي لا يزال يرى في التوصل إلى تسوية تفاوضية الخيار الأمثل والوحيد لضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي تثقل كاهل الاقتصاد الإيراني. وأكدت المسؤولة الأممية أنه "على الرغم من الاختلافات الجوهرية والعميقة بين الأطراف المعنية حول كيفية تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2231 لعام 2015، ومصير خطة العمل الشاملة المشتركة (الأتفاق النووي)، إلا أن جميع الأطراف استمرت في التأكيد على أهمية الحل الدبلوماسي"، معربة عن استعداد الأمم المتحدة لتيسير قنوات التواصل لتحقيق هذا الغرض.

جدل حول "آلية العودة السريعة" للعقوبات

تطرقت الجلسة إلى نقطة خلافية جوهرية تتعلق بما يعرف بـ "آلية العودة السريعة" (Snapback). وأشارت ديكارلو إلى أنه بناءً على الرسالة التي تقدمت بها كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة (الدول الأوروبية الثلاث الشريكة في الاتفاق) بشأن عدم الالتزام بموجب خطة العمل المشتركة، وبما أن المجلس لم يعتمد قراراً لمواصلة إنهاء تدابير العقوبات خلال المهلة المحددة بـ 30 يوماً، فقد تم اعتبار العقوبات السابقة معاد تطبيقها على إيران اعتباراً من 27 سبتمبر 2025.

ولفتت الانتباه إلى الانقسام الحاد داخل المجلس، حيث رفضت عدة دول أعضاء صحة وفعالية عملية إعادة فرض العقوبات بهذه الطريقة، بينما جادل أعضاء آخرون بأن العملية برمتها تشوبها عيوب إجرائية وقانونية، مما يعكس تعقيد المشهد القانوني والسياسي المحيط بالقرار 2231.

خلفية تاريخية: الاتفاق النووي والقرار 2231

لفهم عمق الأزمة الحالية، يجب العودة إلى عام 2015 حين وقعت إيران ومجموعة (5+1) خطة العمل الشاملة المشتركة، والتي صادق عليها مجلس الأمن بموجب القرار 2231. كان الهدف الأساسي للاتفاق هو وضع قيود صارمة على برنامج طهران النووي لضمان عدم قدرتها على تطوير أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات الدولية. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق في عام 2018، وما تلاه من تقليص إيران لالتزاماتها النووية، أدخل الاتفاق في مرحلة موت سريري، مما جعل جلسات مجلس الأمن ساحة للتجاذب السياسي المستمر.

التأثيرات الإقليمية والدولية

تكتسب هذه الجلسة أهمية قصوى نظراً لتأثير الملف النووي الإيراني على الأمن والسلم الدوليين، وتحديداً في منطقة الشرق الأوسط. يخشى المجتمع الدولي من أن يؤدي فشل المسار الدبلوماسي إلى سباق تسلح نووي في المنطقة، مما يزيد من حدة التوترات الجيوسياسية. كما أن استمرار العقوبات أو إعادة فرضها بشكل كامل يحمل تداعيات اقتصادية كبيرة ليس فقط على إيران، بل على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة في المنطقة، مما يجعل الوصول إلى صيغة توافقية حاجة ملحة لجميع الأطراف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى