محليات

مهلة 10 أيام لإخراج الماشية السائبة من محمية الملك سلمان

أعلنت هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية عن منح ملاك الماشية السائبة، بما في ذلك الإبل وغيرها من الحيوانات المنتشرة في منطقة “عرنان”، مهلة زمنية مدتها 10 أيام تبدأ من يوم الخميس الموافق 09 أبريل 2026م. وتأتي هذه الخطوة الحاسمة لإخراج الماشية واستلامها بشكل رسمي، في إطار الجهود الحثيثة لحماية البيئة الطبيعية واستعادة توازنها.

السياق العام والأهمية التاريخية لمحمية الملك سلمان

تُعد محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية، التي تأسست بأمر ملكي في عام 2018، الأكبر من نوعها في المملكة العربية السعودية، حيث تمتد على مساحة شاسعة تتجاوز 130 ألف كيلومتر مربع. وتتميز المحمية بتنوعها الجغرافي والبيولوجي الفريد، وتضم مواقع تاريخية وأثرية هامة. وتعتبر منطقة “عرنان” من المناطق الحيوية داخل المحمية، والتي تتطلب حماية صارمة لضمان استعادة الغطاء النباتي. وتأتي هذه الإجراءات متوافقة مع مبادرة السعودية الخضراء التي تهدف إلى زراعة مليارات الأشجار وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، مما يعزز من مكانة المملكة في قيادة العمل المناخي إقليمياً ودولياً.

مخاطر الرعي الجائر والماشية السائبة

حذرت الهيئة بشدة من المخاطر الجسيمة التي تسببها الماشية السائبة داخل المناطق ذات الحساسية البيئية العالية. فالرعي الجائر والعشوائي يؤدي إلى تدمير الغطاء النباتي، مما يسرع من وتيرة التصحر وتآكل التربة. وأوضحت الهيئة أن الحفاظ على النباتات المحلية والأشجار المعمرة يلعب دوراً محورياً في تنقية الهواء، تقليل درجات الحرارة، وتكوين مصدات طبيعية للرياح والعواصف الترابية التي تؤثر على المناطق الحضرية. علاوة على ذلك، فإن حماية التنوع البيولوجي تساهم بشكل مباشر في الحد من انتشار الأمراض والأوبئة الحيوانية، مما ينعكس إيجاباً على النظام البيئي المتكامل الذي تسعى الدولة لحمايته وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

الإجراءات النظامية الصارمة والمصادرة

لضمان تطبيق هذه القرارات، أكدت الهيئة أن الأنظمة والقوانين المعمول بها في المملكة عالجت أخطار الماشية السائبة بصرامة تامة. واستشهدت بنظام الزراعة الذي يمنح وزارة البيئة والمياه والزراعة الحق الكامل في التحفظ على الثروة الحيوانية المهملة. كما أشارت إلى نظام الرفق بالحيوان لدول مجلس التعاون الخليجي، والذي يحظر ترك الحيوانات مهملة دون رعاية. وتنص اللائحة التنفيذية على مصادرة الحيوانات في حال تكرار الإهمال، مع تحميل المالك كافة تكاليف النقل، الرعاية الصحية، والخدمات البيطرية. وأوضحت الهيئة أن على الملاك مراجعة مركز الهيئة (عرنان الميداني) خلال فترة السماح لإصدار تصاريح دخول مؤقتة. وفي حال عدم ظهور الملاك، يحق للجهات المختصة التصرف بالحيوانات المصادرة بالبيع أو الهبة بعد مرور 15 يوماً من تاريخ التحفظ.

التكامل الأمني والرقابي وتأثيره المستدام

أوضحت هيئة تطوير المحمية أن تطبيق هذه الأنظمة يتم بتنسيق أمني عالي المستوى مع وزارة الداخلية، ممثلة في القوات الخاصة للأمن البيئي، وذلك وفقاً لنظام البيئة الصادر عام 1441هـ. وتتولى هذه القوات مهام المراقبة الميدانية لضمان الالتزام البيئي، ضبط المخالفين، وإحالتهم للجهات المعنية، مع تقديم الدعم الأمني اللازم للمفتشين الميدانيين. إن هذا الحزم في تطبيق القوانين البيئية يمتد تأثيره الإيجابي محلياً من خلال تحسين جودة الحياة، ودولياً عبر التزام المملكة بالمعاهدات العالمية لحماية التنوع الأحيائي. واختتمت الهيئة بيانها بدعوة ملاك الإبل والماشية لاستغلال المهلة المحددة، مؤكدة أن الالتزام بالأنظمة يعكس الوعي الوطني بأهمية حماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى