
معرض رحلة الكم: ريادة السعودية في مستقبل اقتصاد الكم
انطلاق معرض رحلة الكم في الرياض
انطلق في العاصمة السعودية الرياض معرض “رحلة الكم”، في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بالريادة في مجالات التقنيات العميقة. افتتحت الدكتورة بسمة البحران، المدير التنفيذي لمركز الثورة الصناعية الرابعة في المملكة (التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي)، فعاليات المعرض الذي يمثل منصة تفاعلية رائدة. يُنظم هذا الحدث البارز بالتعاون مع جهات علمية مرموقة تشمل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست)، وواحة الملك سلمان للعلوم، ومعهد التعاون للدراسات المتقدمة، ومختبر “آي سي بي”. ويأتي هذا المعرض للعام الثالث على التوالي بالتزامن مع اليوم العالمي للكم، حاملاً شعار “صياغة مستقبل القوى العاملة في مجال الكم”، ويستضيفه مقر واحة الملك سلمان للعلوم بالرياض.
السياق العام وتاريخ تكنولوجيا الكم
يحتفل العالم سنوياً باليوم العالمي للكم في الرابع عشر من أبريل، وهو تاريخ يرمز إلى “ثابت بلانك” الذي يعد الأساس في ميكانيكا الكم. وفي هذا السياق، تدرك المملكة العربية السعودية أن التحول نحو الحوسبة الكمية لم يعد مجرد خيار مستقبلي، بل هو ضرورة حتمية. تاريخياً، بدأت أبحاث الكم في القرن العشرين، لكن العقد الأخير شهد قفزات هائلة في تحويل النظريات إلى تطبيقات عملية. وتأتي استضافة المملكة لمعرض “رحلة الكم” لتتوج جهوداً حثيثة تبذلها الدولة لدمج التقنيات الناشئة في بنيتها التحتية، والانتقال من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى بناء اقتصاد معرفي مستدام.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع على اقتصاد الكم
يحمل معرض “رحلة الكم” أهمية استراتيجية بالغة تتجاوز الحدود المحلية لتمتد إلى المستويين الإقليمي والدولي. على الصعيد المحلي، يتماشى المعرض بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث يهدف إلى تسريع التحول نحو اقتصاد رقمي قائم على الابتكار. أما إقليمياً، فيرسخ الحدث مكانة الرياض كعاصمة للتقنية في الشرق الأوسط، قادرة على جذب الاستثمارات في قطاع التقنيات العميقة. ودولياً، يبرز تأثير المعرض من خلال الشراكات الاستراتيجية مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال، مما يجعل المملكة لاعباً رئيسياً في صياغة مستقبل التكنولوجيا العالمية. ستؤثر تقنيات الكم بشكل جذري على قطاعات حيوية مثل الأمن السيبراني، وتطوير الأدوية، والنمذجة المالية، والذكاء الاصطناعي.
تأهيل كفاءات المستقبل وإلهام الشباب
يستمر المعرض في استقبال زواره حتى 16 أبريل الحالي، مسلطاً الضوء على الدور المتنامي للمملكة في مستقبل اقتصاد الكم. وفي هذا الصدد، أوضحت الدكتورة بسمة البحران أن اختيار اليوم العالمي للكم موعداً لانطلاق المعرض يعكس التزام المركز بتعزيز الوعي المبكر بعلوم الكم وتأهيل كفاءات المستقبل. وأكدت أن الهدف الأسمى هو بناء قاعدة معرفية متينة تلهم الأجيال القادمة من الطلبة والشباب للانخراط في هذا المجال الواعد. يتم ذلك من خلال تعريف الزوار بأبرز الابتكارات العالمية والمحلية، وتوفير بيئة تفاعلية تحفز على اكتساب المهارات المستقبلية الضرورية لسوق العمل.
شراكات استراتيجية ومنظومة ابتكار متكاملة
يحظى معرض “رحلة الكم” برعاية ودعم واسعين من نخبة من الجهات المحلية والدولية الرائدة. تشمل قائمة الرعاة شركات عالمية مثل “كوانتينيم” (Quantinuum)، و”باسكال” (Pasqal)، و”ريجيتي” (Rigetti)، و”آي دي كيو” (IDQ)، إلى جانب مؤسسات وطنية عريقة مثل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، والبنك السعودي الأول، وجمعية أثر الصحية. هذا التضافر الملحوظ في الجهود يعكس قوة منظومة الابتكار في المملكة، ويؤكد على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص والأوساط الأكاديمية لتحقيق قفزات نوعية في التكنولوجيا المتقدمة.
دعوة للتفاعل مع خبراء التقنية
في ختام فعاليات الافتتاح، وجه مركز الثورة الصناعية الرابعة دعوة مفتوحة للطلاب، وعائلاتهم، والمعلمين، وكافة أفراد المجتمع لزيارة المعرض. وتعد هذه الزيارة فرصة ذهبية للتفاعل المباشر مع نخبة من الخبراء والعلماء، والمساهمة في رسم ملامح مستقبل اقتصاد الكم. يمكن للمهتمين الاطلاع على كافة تفاصيل الحدث وجدول الفعاليات عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للمركز، ليكونوا جزءاً من هذه الرحلة العلمية الاستثنائية التي تضع المملكة على خارطة الابتكار العالمي.



