
حملة كفو تبتكر: تحويل براءات الاختراع لمشاريع بجامعة الملك فيصل
انطلاقة نحو الاقتصاد المعرفي: إطلاق حملة «كفو تبتكر»
في خطوة استراتيجية تعكس التزام مؤسسات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، أطلقت جامعة الملك فيصل حملة وطنية رائدة تحت شعار «كفو تبتكر.. نحو باحثٍ رائدٍ للأعمال». تهدف هذه المبادرة النوعية إلى تعزيز منظومة الابتكار وريادة الأعمال، وتمكين الأكاديميين والباحثين من تحويل أفكارهم الإبداعية وبراءات الاختراع إلى شركات ريادية ناشئة ذات أثر اقتصادي ملموس ومستدام، مما يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط.
السياق التاريخي والوطني لدور الجامعات
تاريخياً، كانت الجامعات تُركز بشكل أساسي على الجانب التعليمي وتخريج الكوادر لسوق العمل. ومع التحولات الاقتصادية العالمية وانطلاق رؤية 2030، برزت الحاجة الماسة لتحول الجامعات السعودية إلى «جامعات الجيل الثالث» التي ترتكز على البحث والتطوير والاستثمار. وتأتي جامعة الملك فيصل، التي تأسست عام 1975 في محافظة الأحساء، لتؤكد من خلال حملة «كفو تبتكر» على دورها الريادي في قيادة هذا التحول، والانتقال من مجرد إنتاج المعرفة إلى تسويقها واستثمارها تجارياً بما يخدم المجتمع المحلي والاقتصاد الوطني.
برامج نوعية لدعم المبتكرين ورواد الأعمال
تتضمن الحملة حزمة من البرامج النوعية والمكثفة التي صُممت خصيصاً لتغطية كافة مراحل الابتكار. من أبرز هذه البرامج «هاكاثون التصميم» الذي يهدف إلى توليد الأفكار وحل المشكلات بطرق إبداعية، و«معسكر رواد الابتكار» الذي يقدم تدريباً مكثفاً لتطوير النماذج الأولية، بالإضافة إلى برنامج «الممارس المعتمد للابتكار». كما تشمل الفعاليات ملتقى للإلهام واستعراض مشاريع الشركات المنبثقة (Spin-offs) التي نجحت في شق طريقها نحو السوق.
رؤية القيادة الجامعية وتوفير البيئة المتكاملة
أكد وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، الأستاذ الدكتور عبدالرحمن الليلي، أن هذه المبادرة توفر بيئة متكاملة وحاضنة لتطوير الأفكار وتحويلها إلى مشاريع تنافسية قادرة على الصمود في السوق. وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية تأتي بدعم وتوجيه مباشر من رئيس الجامعة، الأستاذ الدكتور عادل بن محمد أبو زناده، إيماناً منه بأهمية تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة الصرح الأكاديمي محلياً ودولياً.
الأثر الاقتصادي والمجتمعي المتوقع
على الصعيد الاقتصادي، كشف رئيس منطقة الابتكار، الأستاذ الدكتور عبدالله الفريدان، عن التوجه الاستراتيجي للحملة الرامي إلى إحداث «تحول نوعي» في مفهوم المخرجات المعرفية. الهدف هو أن تصبح هذه المخرجات منتجات اقتصادية قابلة للاستثمار، مما يمثل رحلة متكاملة للانتقال السلس من الفكرة المجردة إلى التطبيق الفعلي، وتأسيس كيانات استثمارية قائمة على المعرفة. إقليمياً ودولياً، سيساهم هذا التوجه في رفع تصنيف الجامعة في المؤشرات العالمية للابتكار.
نشر ثقافة ريادة الأعمال في المجتمع
لم تقتصر الحملة على الأسوار الأكاديمية، بل امتدت لتشمل فعاليات مجتمعية مبتكرة تهدف إلى غرس ثقافة الابتكار في الأجيال القادمة. من بين هذه الفعاليات مبادرة «رائد أعمال بحثي في بيتي» وتجربة «نافذة عبور»، والتي تسعى جميعها إلى ترسيخ الثقافة الريادية الشاملة، وجعل الابتكار أسلوب حياة يساهم في بناء مستقبل مشرق ومستدام للمملكة.



