العالم العربي

مباحثات مصر وتركيا: جهود مكثفة لإزالة عقبات اتفاق غزة

تشهد المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً ومتسارعاً، حيث تتجه الأنظار صوب القاهرة وأنقرة اللتين تستضيفان سلسلة من الاجتماعات والمباحثات الحيوية بهدف تفكيك العقد المستعصية التي تحول دون إتمام "اتفاق غزة". وتأتي هذه المساعي في توقيت حرج للغاية، وسط ضغوط دولية وإقليمية غير مسبوقة لإنهاء الحرب المستمرة، ومحاولة تجسير الهوة بين مطالب الفصائل الفلسطينية والشروط الإسرائيلية.

سياق الأزمة والخلفية التاريخية للمفاوضات

منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر، لم تتوقف محاولات الوساطة التي تقودها بشكل رئيسي مصر وقطر والولايات المتحدة، مع دخول تركيا على خط الاتصالات السياسية بحكم علاقاتها وتأثيرها الإقليمي. وقد مرت المفاوضات بمراحل متعددة، تخللتها هدنة قصيرة في نوفمبر الماضي، إلا أن الجولات اللاحقة في باريس والقاهرة والدوحة اصطدمت مراراً بعقبات جوهرية. وتتمحور هذه العقبات تاريخياً حول قضايا شائكة مثل الانسحاب الإسرائيلي من محاور استراتيجية (مثل محور فيلادلفيا ومحور نتساريم)، وعودة النازحين إلى شمال القطاع، وآليات تبادل الأسرى والمحتجزين، وهي النقاط التي تسعى الاجتماعات الحالية في مصر وتركيا لإيجاد صيغ توافقية حولها.

الدور المصري والتركي: ثقل استراتيجي لإنقاذ الاتفاق

تكتسب الاجتماعات في مصر أهمية خاصة نظراً للدور المحوري الذي تلعبه القاهرة جغرافياً وسياسياً، كونها البوابة الوحيدة لقطاع غزة عبر معبر رفح، والشريك التاريخي في ملفات التهدئة. وتركز المباحثات المصرية على الجوانب الأمنية واللوجستية للاتفاق، وضمانات التنفيذ على الأرض. في المقابل، تلعب تركيا دوراً سياسياً هاماً في الضغط الدبلوماسي وتنسيق المواقف مع قيادات حركة حماس، مما يجعل التنسيق بين العاصمتين (القاهرة وأنقرة) عاملاً مساعداً في تذليل العقبات السياسية التي يضعها الطرفان المتنازعان.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير الحدث إقليمياً ودولياً

لا تقتصر أهمية التوصل إلى اتفاق في غزة على الجانب الإنساني الملح ووقف نزيف الدماء فحسب، بل تمتد لتشمل استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها. فالفشل في التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى:

  • على الصعيد الإقليمي: تزايد مخاطر توسع رقعة الصراع لتشمل جبهات أخرى مثل جنوب لبنان والبحر الأحمر، مما يهدد الأمن الإقليمي بشكل مباشر.
  • على الصعيد الدولي: يواجه المجتمع الدولي، وتحديداً الإدارة الأمريكية، ضغوطاً داخلية وخارجية لإنهاء الحرب قبل الانتخابات الرئاسية، مما يجعل واشنطن تدفع بقوة نحو إنجاح هذه الاجتماعات.
  • على الصعيد المحلي: يمثل الاتفاق طوق نجاة لأكثر من مليوني فلسطيني يعانون من كارثة إنسانية، كما يمثل مخرجاً سياسياً للأطراف الداخلية في إسرائيل التي تواجه ضغوطاً من عائلات المحتجزين.

ختاماً، تبقى الساعات والأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار هذه المفاوضات، حيث يعول الوسطاء على المرونة التكتيكية لتجاوز النقاط الخلافية والوصول إلى صيغة تضمن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، لإنهاء واحدة من أعنف فصول الصراع في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى