محليات

ضياء العوضي: قصة طبيب الغلابة الذي أشعل جدلاً بعد وفاته

لم يكن الدكتور ضياء العوضي مجرد طبيب أطفال في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، بل كان أيقونة إنسانية ورمزاً للعطاء في مصر. عُرف بلقب “طبيب الغلابة”، وهو لقب لم يأتِ من فراغ، بل كان تتويجاً لمسيرة مهنية امتدت لعقود، كرسها لخدمة الفقراء والمحتاجين، فارضاً على نفسه رسالة سامية تتجاوز حدود الربح المادي لتصل إلى عمق الواجب الإنساني. إلا أن رحيله عن عالمنا لم يكن نهاية قصته، بل كان بداية لجدل واسع أعاد تسليط الضوء على إرثه الفريد.

مسيرة من العطاء: طبيب بجنيه واحد

بدأ الدكتور ضياء العوضي ممارسة مهنة طب الأطفال في عيادته المتواضعة بمدينة طنطا، واشتهر منذ البداية بقراره غير المألوف بتحديد سعر كشفه بجنيه مصري واحد فقط. في وقت كانت فيه أسعار الخدمات الطبية ترتفع بشكل متزايد، ظل العوضي متمسكاً بمبدئه، مؤمناً بأن الطب رسالة وليس تجارة. ومع مرور السنوات والتغيرات الاقتصادية، اضطر لرفع السعر بشكل طفيف ليصل إلى 10 جنيهات، وهو مبلغ ظل رمزياً مقارنة بأتعاب الأطباء الآخرين. هذا النهج جعله ملاذاً لآلاف الأسر البسيطة التي لم تكن قادرة على تحمل تكاليف العلاج، وتحولت عيادته إلى منارة أمل في قلب الدلتا.

جدل ما بعد الرحيل: صدمة وتراجع

بعد وفاة الدكتور ضياء العوضي في مطلع عام 2024، خيم الحزن على محبيه ومرضاه الذين اعتبروه أباً روحياً لهم. لكن هذا الحزن سرعان ما امتزج بالصدمة والغضب بعد أن أعلن نجله، الذي ورث العيادة، عن نيته رفع سعر الكشف إلى 70 جنيهاً، مبرراً ذلك بارتفاع تكاليف التشغيل ومتطلبات الحياة. أثار هذا الإعلان عاصفة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره الكثيرون خروجاً عن إرث والده الإنساني وتنكراً لمسيرته. تعرض الابن لانتقادات حادة، واتُهم بالجشع والتخلي عن رسالة والده النبيلة.

أهمية الحدث وتأثيره: انتصار للإرث الإنساني

لم تكن هذه القصة مجرد خلاف عائلي، بل تحولت إلى قضية رأي عام عكست تمسك المجتمع بالقيم الإنسانية ورفضه لتحويل الرعاية الصحية إلى سلعة. الضغط الشعبي الهائل الذي مورس عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي كان له تأثيره المباشر. أمام هذه الموجة من الانتقادات، تراجع الابن عن قراره، وأعلن في بيان مؤثر أنه سيواصل مسيرة والده، متعهداً بالحفاظ على نهجه الخيري. بل وقرر تخصيص أيام للكشف المجاني تماماً، مؤكداً أن إرث الدكتور ضياء العوضي سيظل حياً. وبهذا، لم تكن قصة “طبيب الغلابة” مجرد حكاية عن طبيب صالح، بل أصبحت درساً في قوة الرأي العام وتأثيره في الحفاظ على النماذج الإنسانية المضيئة في المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى