
السعودية تحقق مراكز عالمية متقدمة في ريادة الأعمال (تقرير GEM)
حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً عالمياً جديداً يضاف إلى سجلها الحافل، حيث تبوأت مراكز متقدمة للغاية في عدد من المؤشرات الدولية المتعلقة بريادة الأعمال، وذلك وفقاً لتقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM) للفترة 2024-2025. يعكس هذا التقدم الملحوظ النقلة النوعية التي شهدتها البيئة الريادية في المملكة، والجهود الحكومية المستمرة لدعم تنافسيتها، مما يرسخ مكانة السعودية كواحدة من أكثر الاقتصادات دعماً وتحفيزاً لرواد الأعمال على مستوى العالم.
السياق العام: رؤية 2030 المحرك الأساسي للتحول
يأتي هذا الإنجاز في سياق التحول الاقتصادي الشامل الذي تقوده رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وتُعد تنمية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال من الركائز الأساسية لتحقيق هذه الرؤية. على مدى السنوات الماضية، أطلقت الحكومة السعودية حزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، بالإضافة إلى برامج دعم وتمويل ضخمة، بهدف تهيئة بيئة تحتضن الابتكار وتُمكّن الشباب والشابات من تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة ومستدامة.
تفاصيل الإنجاز: صدارة في التمويل وبيئة الأعمال
وفقاً للتقرير، تصدرت المملكة الاقتصادات ذات الدخل المرتفع عالمياً في “مؤشر التمويل الريادي” لعام 2024، وهو ما يؤكد على كفاءة وقوة البيئة التمويلية وتطور أدوات الدعم المتاحة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. هذا التصنيف يعكس سهولة وصول رواد الأعمال إلى مصادر التمويل المتنوعة، من قروض بنكية ميسرة إلى صناديق رأس المال الجريء، مما يعزز قدرتهم على النمو والتوسع.
كما حلت المملكة في المركز الثالث عالمياً في “مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال” (NECI)، وهو مؤشر شامل يقيس جودة البيئة الحاضنة لريادة الأعمال. هذا المركز المتقدم يضعها ضمن أفضل دول العالم في توفير بنية تحتية تنظيمية وقانونية داعمة، ويعزز من جاذبيتها كوجهة مفضلة للاستثمارات الريادية من مختلف أنحاء العالم.
نمو متسارع وتأثير ممتد
لم تقتصر الإنجازات على المؤشرات النوعية، بل شملت أيضاً نمواً كمياً متسارعاً. فقد سجل التقرير قفزة هائلة في “مؤشر النشاط الريادي في المراحل المبكرة”، الذي ارتفع من 12.1% في عام 2018 إلى 28.9% في عام 2024. كما شهد “مؤشر الرغبة في ممارسة ريادة الأعمال” ارتفاعاً كبيراً من 26.8% إلى 48.5% خلال الفترة نفسها، مما يدل على تنامي الثقافة الريادية لدى أفراد المجتمع.
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يسهم هذا النمو في خلق آلاف الوظائف النوعية للشباب، وتحفيز الابتكار في قطاعات اقتصادية جديدة، وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذا النجاح يرسخ مكانة السعودية كمركز ريادي إقليمي، ونموذج يحتذى به في التحول الاقتصادي، مما يجذب المزيد من المواهب والاستثمارات العالمية إلى المنطقة.



