
ميقات ذي الحليفة يستقبل حجاج 2024 بخدمات متكاملة
مع اقتراب موسم الحج، بدأ ميقات “ذي الحليفة” في المدينة المنورة، أحد أهم المواقيت المكانية للإحرام، في استقبال طلائع حجاج بيت الله الحرام القادمين من مختلف أنحاء العالم. ويشهد الميقات استعدادات مكثفة وجهوداً ميدانية متكاملة من كافة الجهات المعنية لتقديم باقة من الخدمات النوعية التي تضمن لضيوف الرحمن أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة، في مستهل رحلتهم الإيمانية إلى مكة المكرمة.
خلفية تاريخية وأهمية ميقات ذي الحليفة
يحمل ميقات ذي الحليفة، المعروف أيضاً باسم “أبيار علي”، أهمية تاريخية ودينية كبرى في الإسلام. فهو الميقات الذي حدده النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة المنورة وكل من يأتي على طريقهم قاصداً الحج أو العمرة. ويُعد أبعد المواقيت عن مكة المكرمة، حيث يقع على بعد حوالي 450 كيلومتراً منها، مما يجعله نقطة الانطلاق الروحانية الأولى لعدد هائل من الحجاج الذين يبدأون رحلتهم من المدينة النبوية بعد زيارة المسجد النبوي الشريف والسلام على رسول الله.
تطوير شامل لخدمة ضيوف الرحمن
شهد ميقات “ذي الحليفة” مؤخراً أعمالاً تطويرية ضخمة بإشراف هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، بهدف رفع طاقته الاستيعابية وتعزيز منظومة الخدمات الشاملة. تأتي هذه الجهود تماشياً مع مستهدفات “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، أحد برامج رؤية المملكة 2030، والذي يهدف إلى إثراء وتعميق تجربة الحجاج والمعتمرين. شملت أعمال التطوير تأهيل الجامع ومحيطه ومرافقه، وتجهيز الساحات الخارجية لتسهيل حركة الحافلات وضمان انسيابية تفويج الحجاج إلى مكة المكرمة.
وتتضمن الخدمات المتكاملة المقدمة في الميقات جوانب متعددة تشمل النقل، والصحة، والأمن، والتوعية والإرشاد الديني. حيث تنتشر فرق ميدانية لتقديم الإرشادات للحجاج بلغات متعددة، ومساعدتهم على أداء نسك الإحرام بالشكل الصحيح وفق الهدي النبوي. كما تم توفير نقاط ومنافذ لشرب المياه المبردة، والتي يشارك في توزيعها متطوعون، بالإضافة إلى تهيئة أماكن مظللة للجلوس تحت ظلال أشجار النخيل في الساحات التي تم رصفها برخام خاص لا يحتفظ بحرارة الشمس، مما يوفر أجواءً مريحة للحجاج.
تأثير محلي ودولي
على الصعيد المحلي، تعكس جاهزية ميقات ذي الحليفة حجم الاستثمار الحكومي والجهود التنظيمية الهائلة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لضمان نجاح موسم الحج. أما على الصعيد الدولي، فإن تقديم تجربة سلسة ومريحة لملايين الحجاج من مختلف الجنسيات يعزز من مكانة المملكة كوجهة دينية عالمية رائدة، ويؤكد على التزامها بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. كما تم تجهيز الساحة الخارجية بمنافذ لبيع الأغذية ومستلزمات وملابس الإحرام، وتوفير عربات كهربائية مجانية لنقل كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، مما يجسد منظومة متكاملة تضع راحة الحاج في مقدمة أولوياتها.



