
سباق تسلح نووي: استثمارات عالمية قياسية تهدد السلام العالمي
مؤشرات مقلقة على الساحة الدولية
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية حول العالم، دقت منظمات غير حكومية ناقوس الخطر محذرة من تنامي ظاهرة استثمار المؤسسات المالية العالمية في إنتاج وتطوير الأسلحة النووية. ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه العالم إنفاقًا عسكريًا غير مسبوق، مما يعزز المخاوف من انزلاق القوى الكبرى نحو سباق تسلح جديد قد يقوض عقودًا من الجهود الدبلوماسية الرامية إلى الحد من الانتشار النووي.
السياق التاريخي لجهود نزع السلاح
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية العصر النووي، عاش العالم تحت تهديد دائم فرضته ترسانات الأسلحة النووية، خاصة خلال فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. وقد أدت هذه الفترة إلى إبرام معاهدات تاريخية هامة، أبرزها معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) عام 1968، والتي شكلت حجر الزاوية في النظام العالمي للحد من التسلح. هدفت هذه الجهود إلى منع انتشار الأسلحة النووية، وتشجيع نزع السلاح، وتسهيل الاستخدام السلمي للطاقة النووية. إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تراجع هذا الزخم، وبدء مرحلة جديدة من التنافس العسكري.
تقرير يكشف زيادة الاستثمارات بنسبة 15%
وفقًا لتقرير حديث أصدرته “الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية” (ICAN) ومنظمة “باكس” الهولندية، بعنوان “لا تراهنوا على القنبلة”، تم رصد زيادة ملحوظة في اهتمام المستثمرين بالشركات العاملة في تطوير وتحديث الترسانات النووية للدول التسع التي تمتلك هذه الأسلحة. وأفاد التقرير بأن 301 مؤسسة مالية، من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين، قامت بتمويل أو استثمار في شركات مرتبطة بإنتاج الأسلحة النووية. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 15% في عدد المستثمرين مقارنة بالعام السابق، في تحول يعكس اتجاهًا كان قد شهد تراجعًا في السنوات الماضية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
إن ضخ المزيد من الأموال في صناعة الأسلحة النووية يحمل في طياته تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الدولي، يؤجج هذا التوجه سباق التسلح ويزيد من احتمالية نشوب نزاعات نووية عن طريق الخطأ أو سوء التقدير، خاصة مع انخراط دول نووية في صراعات مباشرة أو بالوكالة في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. أما إقليميًا، فإنه يدفع الدول المجاورة إلى السعي لامتلاك قدرات مماثلة، مما يزعزع استقرار مناطق بأكملها. وعلى المستوى المحلي، يتم تحويل موارد مالية ضخمة كان يمكن توجيهها لقطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم ومكافحة التغير المناخي، إلى صناعات تهدف إلى الدمار الشامل.
دعوات لوقف تمويل الدمار
وفي هذا السياق، حذرت سوزي سنايدر، المشاركة في إعداد التقرير، من أن “عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يتزايد للمرة الأولى منذ سنوات”. ووصفت هذا التوجه بأنه “استراتيجية قصيرة الأجل ومحفوفة بالمخاطر تساهم في تصعيد خطير”. وأكدت المنظمات أن الدول النووية التسع (روسيا، الصين، فرنسا، باكستان، الهند، إسرائيل، كوريا الشمالية، بريطانيا، والولايات المتحدة) تعمل جميعها حاليًا على تحديث ترساناتها، مما يزيد الطلب على هذه الأسلحة ويعزز من جاذبيتها للمستثمرين الباحثين عن أرباح سريعة، بغض النظر عن العواقب الإنسانية الكارثية المحتملة.



