العالم العربي

أزمة الانتخابات في الصومال: هل يقود إصرار الرئيس لانقسام؟

يزداد المشهد السياسي في الصومال تعقيداً مع إصرار الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته على المضي قدماً في تعديلات دستورية جذرية تهدف إلى الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، وتطبيق نظام الانتخابات المباشرة القائم على مبدأ “شخص واحد، صوت واحد”. ورغم أن هذا الهدف يمثل طموحاً وطنياً قديماً، إلا أن طريقة فرضه أحادية الجانب أثارت أزمة سياسية عميقة، مهددة بتقويض الاستقرار الهش الذي تم تحقيقه بشق الأنفس على مدى السنوات الماضية.

خلفية تاريخية ونظام معقد

منذ انهيار الحكومة المركزية في عام 1991، عانى الصومال من عقود من الحرب الأهلية والفوضى. ولمعالجة الانقسامات العشائرية العميقة، تم اعتماد نظام انتخابي غير مباشر يُعرف باسم “نظام 4.5”. يعتمد هذا النظام على توزيع السلطة بين العشائر الأربع الكبرى، مع تخصيص نصف حصة للعشائر الأصغر الأخرى. وبموجب هذا الترتيب، يقوم شيوخ العشائر باختيار مندوبين، الذين بدورهم ينتخبون أعضاء البرلمان، ليقوم البرلمان لاحقاً بانتخاب رئيس الجمهورية. كان هذا النظام يُعتبر حلاً مؤقتاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار وتمثيل جميع الفصائل، على أمل الانتقال التدريجي إلى الديمقراطية الكاملة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكمن أهمية التحرك الحالي في أنه يمس جوهر اتفاق تقاسم السلطة الذي حكم الصومال لعقود. يرى الرئيس محمود أن الانتقال إلى الانتخابات المباشرة ضروري لبناء دولة حديثة ومستقرة، وتقليل نفوذ السياسات العشائرية، ومنح الشرعية المباشرة للحكومة من الشعب. ومع ذلك، يرى معارضوه، وعلى رأسهم ولاية بونتلاند، أن هذه التغييرات الجوهرية يجب أن تتم من خلال حوار وطني شامل وتوافق واسع، وليس بقرار من الحكومة الفيدرالية وحدها. وقد أدى هذا الخلاف إلى إعلان بونتلاند تعليق اعترافها بالحكومة الفيدرالية، مما خلق فراغاً دستورياً خطيراً.

التأثير على المستويات المختلفة:

  • محلياً: يهدد الانقسام السياسي الحالي بتحويل الانتباه والموارد بعيداً عن المعركة الحاسمة ضد حركة الشباب الإرهابية. كما أنه يثير مخاوف من تجدد الصراعات الداخلية بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، مما قد يعيد البلاد إلى مربع عدم الاستقرار.
  • إقليمياً: يراقب جيران الصومال، مثل إثيوبيا وكينيا، الوضع بقلق بالغ، حيث أن أي تدهور أمني أو سياسي في الصومال له تداعيات مباشرة على أمن المنطقة بأكملها، خاصة فيما يتعلق بملفات الإرهاب واللاجئين.
  • دولياً: أعرب الشركاء الدوليون، بما في ذلك الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، عن قلقهم ودعوا جميع الأطراف إلى الحوار والتوصل إلى حل وسط. فالمجتمع الدولي استثمر مليارات الدولارات في دعم بناء الدولة الصومالية، وأي انهيار للعملية السياسية يمثل نكسة كبيرة لهذه الجهود.

في الختام، يقف الصومال عند مفترق طرق حاسم. فبينما يظل هدف الانتخابات المباشرة نبيلاً وضرورياً لمستقبل البلاد، فإن الإصرار على تحقيقه دون توافق وطني قد يأتي بنتائج عكسية، ويفاقم الانقسامات بدلاً من معالجتها، ويعرض مكاسب الاستقرار التي تحققت للخطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى