
زلزال بقوة 6 درجات يضرب الفلبين بعد ثوران بركان مايون
زلزال بقوة 6 درجات يهز وسط الفلبين
في ظل حالة التأهب القصوى التي تعيشها الفلبين، ضرب زلزال بقوة 6 درجات على مقياس ريختر جزيرة سمر وسط البلاد يوم الاثنين، وذلك بعد يوم واحد فقط من ثوران بركان مايون، أحد أنشط البراكين في الأرخبيل. ووفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، تم رصد الهزة الأرضية في تمام الساعة 6:09 بتوقيت غرينتش، على عمق كبير بلغ 733.3 كيلومترًا. ورغم قوة الزلزال، لم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات أو أضرار مادية جسيمة، ويرجع ذلك على الأرجح إلى عمقه الكبير الذي يقلل من شدة الاهتزاز على السطح.
تزامن الكوارث مع نشاط بركان مايون
جاء هذا الزلزال ليزيد من تعقيد الوضع في الفلبين، حيث كانت السلطات تكافح بالفعل تداعيات ثوران بركان مايون في مقاطعة ألباي، الواقعة على بعد حوالي 330 كيلومترًا جنوب شرق العاصمة مانيلا. وكان البركان قد بدأ في قذف الحمم والرماد يوم الأحد، مما أدى إلى تغطية القرى المجاورة بطبقة كثيفة من الرماد البركاني. وأفادت السلطات الفلبينية أن حوالي 52 قرية محيطة بالبركان تأثرت بشكل مباشر، مع بدء تدفق الحمم البركانية أسفل سفح الجبل، مما استدعى إجلاء آلاف السكان من منازلهم كإجراء احترازي.
السياق الجيولوجي: الفلبين وحزام النار
تقع الفلبين في منطقة تُعرف باسم “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تتميز بنشاط زلزالي وبركاني مرتفع للغاية. يمتد هذا الحزام على شكل قوس لمسافة 40 ألف كيلومتر، ويضم أكثر من 75% من البراكين النشطة في العالم ويشهد حوالي 90% من زلازل العالم. هذا الموقع الجغرافي يجعل الفلبين عرضة بشكل دائم للكوارث الطبيعية، حيث تتصادم الصفائح التكتونية باستمرار، مما يؤدي إلى تكوين البراكين وحدوث الزلازل بشكل متكرر.
تاريخ بركان مايون الحافل بالثورات المدمرة
يُعتبر بركان مايون، بشكله المخروطي المثالي، الأكثر نشاطًا بين براكين الفلبين البالغ عددها 24 بركانًا. ويمتلك البركان تاريخًا طويلاً من الثورات العنيفة. كان الثوران الأكثر تدميرًا في تاريخه المسجل عام 1814، حيث أودى بحياة أكثر من 1200 شخص ودمر بلدة “كاجساوا” بالكامل، ولم يتبق منها سوى برج جرس الكنيسة الذي لا يزال شاهدًا على قوة تلك الكارثة. وفي عام 1993، أدى ثوران آخر إلى مقتل 79 شخصًا. وقد حذر المعهد الفلبيني لعلم البراكين والزلازل المواطنين من مخاطر إضافية مثل الانهيارات الصخرية، وتدفقات الحمم البركانية، والانفجارات المتوسطة الحجم.
التأثيرات المتوقعة والتحديات الإنسانية
يشكل هذا التزامن بين الزلزال والنشاط البركاني تحديًا كبيرًا لفرق الاستجابة للطوارئ في الفلبين، حيث يتطلب الأمر تنسيقًا عاليًا لإدارة أزمتين في آن واحد. على الصعيد المحلي، يعيش السكان في حالة من القلق والخوف، خاصة أولئك الذين تم إجلاؤهم من مناطق الخطر حول البركان. أما على الصعيد الوطني، فإن هذه الكوارث تضع ضغطًا على الموارد الاقتصادية والبنية التحتية، وقد تؤثر على قطاعات حيوية مثل الزراعة والسياحة في المناطق المتضررة، مما يستدعي استجابة حكومية سريعة وفعالة لتأمين سلامة المواطنين وتقديم المساعدات اللازمة.


