
عواصف غبارية تضرب الشرق الأوسط: رصد 141 حالة في يوم واحد
أعلن المركز الإقليمي للتحذير من العواصف الغبارية والرملية عن رصده 141 حالة نشاط غباري في عدد من دول الإقليم خلال يوم واحد، وذلك في إطار جهوده المستمرة لمراقبة الظواهر الجوية وتوفير بيانات دقيقة لدعم اتخاذ القرار وتعزيز الجاهزية الإقليمية لمواجهة هذه الظواهر الطبيعية المتكررة.
تفاصيل الحالات المرصودة وتوزيعها الجغرافي
وأوضح التقرير الصادر عن المركز أن المملكة العربية السعودية سجلت العدد الأعلى من حالات النشاط الغباري بواقع 60 حالة، مما يعكس تأثرها الكبير بمصادر الغبار الصحراوية. تلتها المملكة الأردنية الهاشمية التي سجلت 34 حالة، ثم جمهورية العراق بواقع 19 حالة، وجمهورية مصر العربية بـ 17 حالة، بينما تم تسجيل 11 حالة في جمهورية باكستان الإسلامية. وأشار المركز إلى عدم تسجيل أي حالات نشاط غباري في بقية دول الإقليم خلال فترة الرصد نفسها، مؤكداً أن هذه البيانات تأتي ضمن منظومة الرصد والتحليل المتقدمة التي يعتمدها المركز.
السياق المناخي والبيئي للعواصف الغبارية
تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جزءاً من “حزام الغبار” العالمي، حيث تساهم الصحاري الشاسعة مثل الصحراء الكبرى وصحراء الربع الخالي في كونها مصدراً رئيسياً للعواصف الرملية والغبارية. وتتفاقم هذه الظاهرة الطبيعية بفعل عوامل متعددة، أبرزها التغيرات المناخية التي تؤدي إلى زيادة حدة موجات الجفاف، وتدهور الغطاء النباتي، والتصحر. كما تلعب الأنشطة البشرية، مثل الرعي الجائر وتجفيف المسطحات المائية، دوراً في تفكيك التربة وجعلها أكثر عرضة للتطاير بفعل الرياح القوية، خاصة رياح “الشمال” الموسمية التي تنشط خلال فصلي الربيع والصيف.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة للظاهرة
لا تقتصر تأثيرات العواصف الغبارية على انخفاض مدى الرؤية الأفقية، بل تمتد لتشمل قطاعات حيوية متعددة. فعلى الصعيد الصحي، تسبب الجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء مشاكل تنفسية حادة، خاصة لمرضى الربو والحساسية وكبار السن والأطفال. وعلى الصعيد الاقتصادي، تؤدي هذه العواصف إلى شل حركة النقل الجوي والبري، وتعطيل الأعمال في قطاعات البناء والزراعة، فضلاً عن تأثيرها السلبي على كفاءة محطات الطاقة الشمسية. وتمثل هذه الظواهر تحدياً عابراً للحدود، حيث يمكن للغبار أن ينتقل لآلاف الكيلومترات، مؤثراً على جودة الهواء في مناطق بعيدة، مما يستدعي تضافر الجهود الإقليمية والدولية للتخفيف من مسبباتها والحد من آثارها.
وشدد المركز على أهمية متابعة التحديثات الدورية الصادرة عنه، داعياً الجمهور إلى التقيد بالإرشادات الوقائية، خاصة في المناطق الأكثر تأثراً، حفاظاً على السلامة العامة وتقليلاً للمخاطر المحتملة.



