
تنظيم الرعي في محميات العلا: شروط جديدة ورخص سنوية للاستدامة
في خطوة استراتيجية تهدف إلى الموازنة بين الموروث الثقافي وحماية النظم البيئية الفريدة، طرحت الهيئة الملكية لمحافظة العلا مشروع قرار تنظيمي جديد يهدف إلى وضع اشتراطات وضوابط لممارسة الرعي داخل محمياتها الطبيعية. وقد أتاحت الهيئة المشروع للمشاورة العامة عبر منصة “استطلاع”، داعيةً العموم والمهتمين والمستفيدين إلى تقديم مرئياتهم ومقترحاتهم قبل اعتماد القرار بصيغته النهائية، مما يعكس نهجاً تشاركياً في صنع القرارات التي تمس المجتمع المحلي والبيئة.
خلفية تاريخية وأهمية بيئية
تُعد محافظة العلا موطناً لتاريخ بشري وطبيعي يمتد لآلاف السنين، حيث كانت المراعي الطبيعية جزءاً لا يتجزأ من حياة السكان المحليين وأساساً لتربية الماشية التي شكلت عصب اقتصادهم التقليدي. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030 وتأسيس الهيئة الملكية لمحافظة العلا في عام 2017، بدأت مرحلة جديدة تهدف إلى تحويل المنطقة إلى وجهة عالمية للتراث والثقافة والطبيعة. وفي هذا السياق، تبرز أهمية حماية الموارد الطبيعية من التهديدات مثل الرعي الجائر، الذي يمكن أن يؤدي إلى تدهور الغطاء النباتي، وتعرية التربة، وفقدان التنوع البيولوجي في هذه البيئة الصحراوية الحساسة. لذا، يأتي هذا التنظيم كإجراء وقائي واستباقي لضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
تفاصيل الاشتراطات المقترحة لتنظيم الرعي
يستهدف مشروع القرار أربع مناطق محمية رئيسية هي: وادي نخلة، وحرة عويرض، والغراميل، وحرة الزبن. وللحصول على ترخيص الرعي، حددت المسودة مجموعة من الشروط الواجب توافرها في المتقدمين، أبرزها:
- أن يكون المتقدم سعودي الجنسية.
- تقديم ما يثبت إقامته في محافظة العلا لمدة لا تقل عن سنة ميلادية قبل تاريخ تقديم الطلب.
- توفير شهادة ترقيم للماشية صادرة عن الجهات المختصة، مثل وزارة البيئة والمياه والزراعة.
- إثبات السلامة الصحية للقطيع والحيوانات المرافقة له من خلال شهادات بيطرية معتمدة.
كما نصت المسودة على أن تكون مدة الترخيص سنة ميلادية واحدة فقط لكل مستفيد، مع حصر ممارسة الرعي في المواقع والنطاقات والأوقات التي تحددها وتعلن عنها الهيئة، وذلك بناءً على دراسات تقييم القدرة الاستيعابية للمراعي لضمان عدم استنزافها.
التأثير المتوقع على المستويين المحلي والوطني
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثيرات إيجابية متعددة. على الصعيد المحلي، سيساهم التنظيم في الحفاظ على المراعي الطبيعية التي يعتمد عليها الرعاة، مما يضمن استدامة نشاطهم على المدى الطويل. كما يفتح الباب أمام تبني ممارسات رعي حديثة ومستدامة. أما على المستوى الوطني، فإن هذه المبادرة تتماشى بشكل مباشر مع أهداف “مبادرة السعودية الخضراء” التي تسعى إلى حماية البيئة، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وتعزيز التنوع الأحيائي. كما أنها تعزز من مكانة العلا والمملكة كنموذج رائد في الإدارة المتكاملة للمناطق المحمية، حيث يتم التوفيق بين التنمية السياحية والاقتصادية والحفاظ على البيئة والموروث الثقافي، وهو ما يدعم جاذبية العلا كوجهة سياحية عالمية مسؤولة ومستدامة.



