
بدء فصل التوأم التنزاني نانسي ونايس في الرياض
انطلقت صباح اليوم في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية في الرياض، واحدة من أعقد العمليات الجراحية وأكثرها دقة، وهي عملية فصل التوأم السيامي التنزاني “نانسي ونايس”، وذلك تنفيذاً للتوجيهات الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.
يترأس الفريق الطبي والجراحي لهذه العملية المعقدة المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، وبمشاركة فريق يضم 35 من أبرز الاستشاريين والمختصين في مجالات التخدير وجراحة الأطفال والتجميل والمسالك البولية، بالإضافة إلى الكوادر الفنية والتمريضية. ومن المتوقع أن تستغرق العملية حوالي 13 ساعة متواصلة، وتُجرى عبر تسع مراحل دقيقة، حيث يلتصق التوأم في منطقة أسفل الصدر والبطن والحوض، وتشتركان في كبد واحد وجدار الأمعاء والجهاز البولي.
سجل حافل بالإنجازات الإنسانية
تأتي هذه العملية لتضيف إنجازاً جديداً إلى سجل المملكة العربية السعودية الحافل في مجال العمل الإنساني والطبي، وتحديداً عبر “البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة”. هذا البرنامج الرائد، الذي انطلق في عام 1990، نجح على مدى ثلاثة عقود في تغيير حياة العشرات من الأطفال وعائلاتهم حول العالم. وتُعد حالة التوأم التنزاني هي الحالة رقم 60 التي يتولى البرنامج دراستها وفصلها، حيث استقبل البرنامج حالات من أكثر من 25 دولة في ثلاث قارات، مما يعكس الريادة العالمية للمملكة في هذا التخصص الطبي النادر والمعقد.
أهمية تتجاوز حدود الطب
لا تقتصر أهمية هذه العمليات على الجانب الطبي فقط، بل تمتد لتشكل رافداً مهماً من روافد القوة الناعمة للمملكة على الساحة الدولية. فهي تجسد الدور الإنساني الذي تلعبه السعودية، وتبرز ما وصلت إليه كوادرها الطبية ومؤسساتها الصحية من تقدم وكفاءة عالية. على الصعيد الدولي، تعزز مثل هذه المبادرات العلاقات الثنائية بين المملكة والدول التي ينتمي إليها الأطفال، كما في هذه الحالة مع جمهورية تنزانيا، وتقدم للعالم نموذجاً مشرقاً للتكافل والتعاون الإنساني الذي يتجاوز الحدود والجنسيات والأديان. وينتظر العالم، ومعه والدا الطفلتين، نجاح العملية بفارغ الصبر، لتُكتب قصة أمل جديدة على أرض المملكة، تمنح نانسي ونايس فرصة لتعيش كل منهما حياة طبيعية ومستقلة.



