محليات

تبريد المشاعر المقدسة: 6000 عمود رذاذ لراحة ضيوف الرحمن

جهود متكاملة لتعزيز راحة الحجاج في المشاعر المقدسة

في إطار الاستعدادات المكثفة لموسم الحج، أعلنت شركة كدانة للتنمية والتطوير، المطور الرئيسي للمشاعر المقدسة والذراع التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عن تشغيل منظومتي “الرذاذ” و”السقيا” بكامل طاقتهما. تهدف هذه المبادرة النوعية إلى تحسين جودة الحياة لضيوف الرحمن وتوفير بيئة مريحة تساعدهم على أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة المتوقع خلال موسم الحج.

تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من المشاريع التطويرية التي تشهدها المشاعر المقدسة، والتي تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتقديم أرقى الخدمات للحجاج والمعتمرين، مستخدمة في ذلك أحدث التقنيات والحلول الهندسية المبتكرة.

تفاصيل المشروع: تكنولوجيا متطورة لمواجهة تحديات المناخ

تتكون منظومة تبريد الأجواء من شبكة ضخمة تضم أكثر من 6000 عمود رذاذ، تغذيها 5 محطات تشغيلية رئيسية. تم تصميم هذه الشبكة لتغطية مساحات واسعة من مسارات المشاة والمناطق المفتوحة التي يرتادها الحجاج في منى وعرفات ومزدلفة. تعمل هذه الأعمدة على ضخ رذاذ الماء فائق الدقة في الهواء، مما يساهم في خفض درجة الحرارة المحيطة بعدة درجات مئوية، وتلطيف الأجواء الحارة والجافة. تصل الطاقة الإنتاجية لهذه المنظومة إلى 1500 متر مكعب في الساعة، مما يضمن استمرارية التبريد وفعاليته خلال ساعات الذروة.

وفي سياق متصل، تم تجهيز منظومة “السقيا” لتوفير مياه الشرب المبردة والنقية للحجاج. تشمل المنظومة 5 محطات متصلة بأكثر من 25 ألف صنبور مياه، تم توزيعها بشكل استراتيجي في مختلف أنحاء المشاعر المقدسة لضمان سهولة الوصول إليها. تهدف هذه الشبكة إلى تلبية احتياجات الحجاج من المياه ومنع حالات الإجهاد الحراري والجفاف.

خلفية تاريخية وأهمية استراتيجية

تولي المملكة العربية السعودية خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما أهمية قصوى على مر العصور. وقد شهدت البنية التحتية في المشاعر المقدسة تطوراً هائلاً، بدءاً من توفير الخدمات الأساسية وصولاً إلى تنفيذ مشاريع عملاقة تهدف إلى استيعاب الأعداد المليونية من الحجاج وتوفير أقصى درجات الراحة والأمان لهم. تعد مشاريع تبريد الأجواء وتوفير المياه امتداداً لهذا الإرث التاريخي، ولكنها تستخدم اليوم حلولاً مستدامة وتقنيات حديثة لمواجهة التحديات المناخية، خاصة أن موسم الحج يتزامن مع أشهر الصيف شديدة الحرارة في المنطقة.

تكتسب هذه المشاريع أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، هي تجسيد حي لمستهدفات رؤية السعودية 2030، وتحديداً “برنامج خدمة ضيوف الرحمن” الذي يهدف إلى إثراء التجربة الدينية والثقافية للحجاج. أما على الصعيد الدولي، فتبرز هذه الجهود قدرة المملكة على إدارة وتنظيم أحد أكبر التجمعات البشرية في العالم بكفاءة واقتدار، وتبعث برسالة طمأنة للمسلمين في كافة أنحاء العالم بأن سلامتهم وراحتهم هي الأولوية القصوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى