
أمريكا تهدد الاتحاد الأوروبي بتصعيد الرسوم الجمركية
هددت الولايات المتحدة الأمريكية، على لسان الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، بإعادة فرض رسوم جمركية مرتفعة على سلع الاتحاد الأوروبي، ما لم تلتزم بروكسل بتعهداتها ضمن الاتفاق التجاري المبرم بين الطرفين قبل الموعد النهائي المحدد في الرابع من يوليو. يأتي هذا التصريح ليعكس فصلاً جديداً من التوترات التجارية التي سادت العلاقات عبر الأطلسي خلال فترة إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.
وفي تصريحات لشبكة “فوكس بيزنس نتوورك”، أوضح جرير أنه أجرى محادثات مع مسؤولين تجاريين أوروبيين خلال زيارته لأوروبا، معرباً عن اعتقاده بأنهم “يركزون” على تنفيذ التغييرات المطلوبة. وأضاف: “أكدوا لي التزامهم بالامتثال، ونأمل أن يكون الأمر كذلك، لكننا نراقب الوضع عن كثب. وإذا لم يحدث ذلك، فستعود الولايات المتحدة إلى هيكل الرسوم الجمركية السابق”.
خلفية التوترات التجارية بين واشنطن وبروكسل
تعود جذور هذا التهديد إلى السياسة التجارية التي تبنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب تحت شعار “أمريكا أولاً”، والتي سعت إلى إعادة التفاوض على الاتفاقيات التجارية العالمية وتقليل العجز التجاري الأمريكي. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن رسوماً جمركية على واردات الصلب والألومنيوم من عدة دول، بما في ذلك حلفاؤها في الاتحاد الأوروبي، مما أثار ردود فعل غاضبة وإجراءات انتقامية من بروكسل.
وكان النزاع حول دعم صناعة الطائرات (بوينغ وإيرباص) والتهديد بفرض رسوم على السيارات الأوروبية من أبرز نقاط الخلاف. وقد توصل الرئيس ترامب ورئيس المفوضية الأوروبية آنذاك، جان كلود يونكر، إلى هدنة مؤقتة في عام 2018، حيث اتفقا على العمل نحو إزالة الحواجز التجارية، وهو ما أشار إليه ترامب بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في اسكتلندا.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
يحمل هذا التصعيد المحتمل تداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة. على الصعيد الاقتصادي، فإن إعادة فرض الرسوم الجمركية الأمريكية، خاصة على قطاع السيارات، ستضر بشكل كبير بالاقتصادات الأوروبية الكبرى، وعلى رأسها ألمانيا التي تعد صناعة السيارات عصب اقتصادها. وفي المقابل، قد يواجه المستهلكون في الولايات المتحدة ارتفاعاً في أسعار السلع الأوروبية، كما قد يتعرض المصدرون الأمريكيون، خاصة في القطاع الزراعي، لرسوم انتقامية من الاتحاد الأوروبي.
أما على الصعيد الدولي، فإن نشوب حرب تجارية شاملة بين أكبر اقتصادين في العالم من شأنه أن يزعزع استقرار التجارة العالمية، ويبطئ النمو الاقتصادي العالمي، ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية. كما أن هذه التوترات تضعف التحالف الغربي التقليدي في مواجهة التحديات العالمية الأخرى، وتؤثر سلباً على التنسيق المشترك في القضايا السياسية والأمنية.



