
هجمات روسية تخرق الهدنة في أوكرانيا وتصيب 9 مدنيين
أفادت السلطات الأوكرانية يوم الأحد بإصابة تسعة مدنيين على الأقل في سلسلة من الهجمات الروسية التي استهدفت عدة مناطق في البلاد، وذلك في اليوم الثاني لهدنة مؤقتة أُعلنت من جانب واحد. وتأتي هذه الهجمات لتلقي بظلال من الشك حول جدوى وقف إطلاق النار وتزيد من معاناة المدنيين في ظل الحرب المستمرة.
تفاصيل الهجمات وانتهاك وقف إطلاق النار
على الرغم من التراجع الملحوظ في الهجمات بعيدة المدى بالطائرات المسيرة مقارنة بالفترة التي سبقت الهدنة، حسبما أفاد سلاح الجو الأوكراني، إلا أن القصف لم يتوقف تمامًا. ففي إقليم دنيبروبتروفسك بشرق أوكرانيا، أسفرت ضربات روسية بطائرات مسيرة عن إصابة طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات وعنصر إنقاذ يبلغ من العمر 23 عامًا. ووفقًا لحاكم الإقليم، أولكسندر فيلكول، كان فريق الإنقاذ في طريقه لمساعدة السكان في قرية ميريفسكا عندما تعرضت مركبتهم لهجوم مباشر.
وفي إقليم خيرسون الجنوبي، أدت الضربات الروسية إلى إصابة أربعة أشخاص، من بينهم شاب يبلغ من العمر 19 عامًا وموظف في مجلس المدينة يبلغ 53 عامًا. كما شهد إقليم ميكولايف المجاور إصابة شخصين إثر هجوم بطائرة مسيرة استهدف سيارة مدنية. وفي إقليم زابوريجيا، أصيب رجل بجروح في هجوم مماثل، بحسب الحاكم المحلي. من جانبها، اتهمت وزارة الدفاع الروسية القوات الأوكرانية بارتكاب آلاف الانتهاكات لوقف إطلاق النار خلال 24 ساعة، بما في ذلك هجمات بالطائرات المسيرة.
خلفية الصراع والهدن السابقة
تعود جذور هذا الصراع إلى عام 2014، لكنه شهد تصعيدًا هائلاً مع بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، مما أشعل أكبر نزاع عسكري في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن هدنة مؤقتة؛ ففي السابق، أعلنت روسيا من جانب واحد وقفًا لإطلاق النار لمدة 36 ساعة بمناسبة عيد الميلاد الأرثوذكسي في يناير 2023. إلا أن تلك الهدنة، مثل الحالية، قوبلت بالتشكيك من قبل كييف وحلفائها الغربيين، الذين اعتبروها محاولة روسية لكسب الوقت وإعادة تجميع قواتها، وسرعان ما تم خرقها بتبادل القصف.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
إن استمرار الهجمات على المدنيين والبنية التحتية خلال فترات الهدنة المعلنة يقوض أي فرصة لبناء الثقة بين الطرفين ويعقد جهود الوساطة الدولية الرامية إلى التوصل لحل سلمي. على الصعيد المحلي، تزيد هذه الخروقات من المأساة الإنسانية وتضع المدنيين، بمن فيهم الأطفال وفرق الإنقاذ، في دائرة الخطر المباشر. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الأحداث تعزز الرواية القائلة بأن تحقيق سلام دائم وشامل لا يزال بعيد المنال، وتؤكد على ضرورة استمرار الدعم الدولي لأوكرانيا والضغط على روسيا لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي الإنساني. وقد أسفرت الحرب حتى الآن عن مقتل وإصابة مئات الآلاف وتشريد الملايين، في أزمة إنسانية هي الأكبر في القارة الأوروبية منذ عقود.




