اقتصاد

مضيق هرمز: وكالة الطاقة تحذر من تداعيات اقتصادية وخيمة

تحذير من تداعيات دائمة على أسواق الطاقة العالمية

حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من أن أي تعطيل لإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، حتى لو كان مؤقتاً، يلحق ضرراً دائماً بثقة العالم في هذا الممر المائي الحيوي. وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين في فيينا قبيل اجتماعه مع الأمين العام لمنظمة “أوبك” هيثم الغيص، شدد بيرول على أن الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة العالمية تشكل حدثاً تاريخياً غير مسبوق، له تبعات وخيمة على الاقتصاد العالمي.

وأوضح بيرول قائلاً: “حتى إذا استؤنفت الحركة، فالضرر قد وقع، ولا يمكن إصلاحه بسهولة. إن تعطّل الإمدادات قد قوّض الثقة بما كانت إحدى أهم النقاط الحيوية لعبور شحنات النفط والغاز في العالم”. وأضاف محذراً: “إذا أُغلق مرة، يمكن إغلاقه مجدداً”، مشيراً إلى أن هذا الشك وحده كفيل بخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز

يعد مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، حيث يفصل بين الخليج العربي وخليج عمان، ويوفر الطريق البحري الوحيد من الخليج العربي إلى المحيط المفتوح. تمر عبره يومياً حوالي خُمس استهلاك النفط العالمي، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال، خاصة من قطر. هذا التركيز الهائل لإمدادات الطاقة يجعله شرياناً رئيسياً للاقتصاد العالمي، وأي اضطراب في حركة الملاحة فيه يرسل موجات صادمة عبر أسواق الطاقة العالمية، مؤثراً على الأسعار من طوكيو إلى نيويورك.

تاريخ من التوترات وتأثير متوقع

لم تكن المنطقة غريبة عن التوترات الجيوسياسية. فمنذ “حرب الناقلات” خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، شهد المضيق حوادث متكررة وهجمات وتهديدات بالإغلاق. هذه الخلفية التاريخية تزيد من قلق الأسواق والمستثمرين عند ظهور أي بوادر لأزمة جديدة. وأكد بيرول أن العالم يمر بفترة تاريخية فريدة من نوعها تتشابك فيها أزمات الطاقة مع السياسة الخارجية والأوضاع الجيوسياسية، مضيفاً: “سيدرك العالم قريباً جداً أن لها تبعات وخيمة على اقتصادنا”.

تداعيات اقتصادية واسعة النطاق

حذر بيرول من أن تكرار مثل هذه الأزمات قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية كبيرة تتجاوز مجرد ارتفاع أسعار الطاقة. وقال: “ذلك قد تكون له تداعيات كبيرة على معدلات التضخم، وقد يؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي في دول عديدة”. فالارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز يزيد من تكاليف الإنتاج والنقل للشركات، ويقلل من القوة الشرائية للمستهلكين، مما قد يدفع العديد من الاقتصادات، خاصة المستوردة للطاقة، نحو الركود. وفي ختام حديثه، لفت بيرول إلى أن الحل لهذه الأزمة المعقدة لا يكمن في أسواق الطاقة، بل يتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة، قائلاً: “مسار حل هذه الأزمة لا يمر عبر قطاع الطاقة، بل عبر الدبلوماسية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى