اقتصاد

مورغان ستانلي: أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل

توقعات متشائمة لأسواق الطاقة العالمية

أصدر بنك الاستثمار العالمي “مورغان ستانلي” تقريراً تحليلياً أثار قلق أسواق الطاقة، حيث كشف أن استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى شهر يونيو القادم سيضع ضغوطاً هائلة على هوامش الأمان التي تكبح جماح أسعار النفط، وقد يدفعها إلى مستويات قياسية. وفي سيناريو التصعيد هذا، أشار البنك إلى أن أسعار خام برنت قد تتراوح بين 130 و150 دولاراً للبرميل بعد شهر يوليو المقبل، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من ضغوط تضخمية.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، إن لم يكن أهمها على الإطلاق، بالنسبة لإمدادات الطاقة. يربط المضيق بين الخليج العربي وخليج عُمان، ومن خلاله يمر حوالي 21% من إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يجعله “شريان النفط” الرئيسي للكوكب. تاريخياً، كان المضيق دائماً نقطة توتر جيوسياسي، خاصة بين إيران والدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة. أي تعطيل للملاحة فيه، سواء كان جزئياً أو كلياً، يؤدي إلى صدمة فورية في أسواق النفط بسبب الخوف من نقص الإمدادات، وهو ما تعكسه توقعات “مورغان ستانلي” الأخيرة.

سيناريوهات مورغان ستانلي: بين التفاؤل والتشاؤم

وضع البنك سيناريوهين رئيسيين لمستقبل الأسعار. يتمثل السيناريو الأساسي، والأكثر تفاؤلاً، في إعادة فتح المضيق قبل أن تضطر الولايات المتحدة إلى تقليص صادراتها وتزامناً مع عودة الطلب الصيني على الاستيراد للارتفاع. في هذه الحالة، يتوقع البنك أن تصل الأسعار إلى 110 دولارات للبرميل خلال الربع الثاني من العام الحالي، ثم تتراجع إلى 100 دولار في الربع الثالث، وتستقر عند 90 دولاراً في الربع الأخير.

أما السيناريو الأسوأ، فيتحقق إذا امتد الإغلاق حتى أواخر يونيو أو يوليو، مما سيؤدي حتماً إلى قفزة الأسعار لتصل إلى نطاق 130-150 دولاراً. هذا الارتفاع لن يكون مدفوعاً فقط بنقص الإمدادات الفعلي، بل أيضاً بحالة الهلع في الأسواق والمضاربات التي ستصاحب هذا الحدث الجلل.

التأثيرات الاقتصادية واسعة النطاق

إن وصول أسعار النفط إلى هذه المستويات المرتفعة سيكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي. دولياً، سيؤدي ذلك إلى تفاقم معدلات التضخم، وزيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وربما يدفع بالاقتصادات الكبرى نحو الركود. أما إقليمياً، فستستفيد الدول المصدرة للنفط في الخليج من إيرادات ضخمة، بينما ستواجه الدول المستوردة في المنطقة، مثل الأردن ومصر، أزمات اقتصادية حادة. على المستوى المحلي للمستهلكين حول العالم، يعني ذلك ارتفاعاً كبيراً في أسعار الوقود وفواتير الطاقة، مما يقلل من قدرتهم الشرائية.

توقعات متوافقة وتحديات طويلة الأمد

تتوافق رؤية “مورغان ستانلي” مع تحليلات أخرى، حيث رفعت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني توقعاتها لأسعار النفط والغاز لعامي 2026 و2027، مشيرة إلى أن تداعيات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز قد تستمر لفترة أطول من المتوقع. وتشير التوقعات إلى أن أسواق النفط قد تفقد ما يصل إلى مليار برميل بحلول نهاية 2026 حتى لو أعيد فتح المضيق فوراً، وذلك بسبب الوقت اللازم لإعادة تشغيل الحقول، وإصلاح المصافي، ووصول الناقلات إلى وجهاتها، مما يؤكد أن تأثير أي اضطراب في هذا الشريان الحيوي يمتد لسنوات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى